شرح
ويؤيده الاعتبار ولم يردع عنه في الاخبار ، فلا بد من الالتزام به شرعا " ، كما هو الحال في جل احكام
الضمان ، حيث إنه لا وجه له إلا الثبوت عرفا " وعدم الردع عنه شرعا " ، وكشف ذلك عن امضاء
الشارع ، فيما إذا أطلق دليل الضمان ، فتدبر جيدا " .
وقد انقدح بذلك ما في كلامه من مواضع النظر ، كما يشير اليه . ]
بتقريب : أن العهدة لها آثار عرفية ، وهي ممضاة ما لم يردع عنها شرعا ، والطريقة العرفية على
الفرق بين دخول العين ابتداء في العهدة ودخول ما له عهدة سابقة في العهدة ، فلا يجب على الأول
إلا أداء بدل العين دون الثاني ، فإنه يجب على ذي اليد بدل العين للمالك وبدل ما يؤديه السابق له
على البدل ، فمقتضى الأول الخروج عن عهدة العين ، ومقتضي الثاني الخروج عن عهدة العين وعن
عهدة عهدتها ، لا من حيث اقتضاء على اليد ليرد عليه ما تقدم إيراده على المصنف قدس سره ، بل
من حيث اقتضاء الطريقة العرفية المتبعة في باب التغريمات لذلك .
والجواب أولا " : أنه مبني على تسليم الصغرى ، وأن بناء العرف على التغريم كذلك ، وهو غير معلوم .
وثانيا " : أن حكم العرف بذلك ليس لمجرد سبق عهدة ولحوق عهدة فإنه جزاف ، بل لان عهدة العين
التي لها عهدة سابقة راجعة إلى عهدة العين وعهدة عهدتها ، كما مر نظيره من المصنف قدس سره حيث
قال : ( إن ضمان ما له بدل راجع إلى ضمان المبدل والبدل على البدل ) إلا أنه معقول في ما أفاده
المصنف رحمه الله دون ما أفيد هنا ، لان اشتغال الذمة ببدل البدل كاشتغال الذمة بالبدل معقول في
نفسه ، إلا أن عهدة العهدة في نفسها غير معقولة ، فإنها كملكية الملكية وكذمة الذمة ، فإن ما يعقل
دخوله في العهدة ما له تدارك ، وهي العين ، وأما نفس التدارك فلا تدارك له ، فلا معني لعهدة العهدة
وإن كان أحد الوجهين في ضمان الأعيان المضمونة ، حيث إنه ربما يجعل
من ضمان العين ، وربما يجعل من ضمان عهدة العين . ويندفع بما ذكرناه هنا من أن العهدة لا تدخل في العهدة .
ومن جميع ما ذكرنا تبين : أنه لا وجه وجيه لرجوع السابق إلى اللاحق ، فإن كان هناك إجماع فهو ،
وإلا فالأوجه عدم الرجوع ، والله العالم بحقايق الاحكام .