شرح
إذ - مع ما فيه من عدم معني لملك التالف - لا يلائم المقصود من كون العين بعينها خسارة من ذي
اليد ، بل حيث تلفت في ملك مالكها كانت خسارة منه ، فيكون تملكها بعد تلفها بالبدل أو لزوم ادراكها بالبدل كلاهما تدارك خسارة المالك ، فلا يكون ظهور على اليد في كون المأخوذ بعينه
خسارة ، لا أن بدله خسارة محفوظا " .
ورابعا " : أن مرجع الضمان المستفاد من قوله عليه السلام : ( على اليد ) إن كان إلى التملك بالبدل -
لا التدارك المحض بالبدل تحفظا على كون المأخوذ خسارة بعينه - فالضامن الأول يملك المأخوذ ببدله
عند تلفه ، والضامن الثاني لا يملكه حينئذ إلا من الضامن الأول لا من المالك الأصلي ، وإلا لم
يكن وجه لرجوع السابق إلى اللاحق ولا منهما معا " ، إذ ليس المأخوذ حال الانتقال إلا ملك أحدهما ،
وإذا كان الضامن الثاني متملكا للمأخوذ ببدله من الضامن الأول كانت ذمته مشتغلة بالبدل
للضامن الأول ، لا له وللمالك بدلا " وعليه ، فلا بد لهذا القائل من دعوى أنه ضامن للمالك الأصلي
بسبب وضع يده على ما هو ملك له فعلا بعنوان التدارك المحض ، وضامن للضامن الأول بسبب
وضع يده على ما هو ملك له شأنا بعنوان التملك بالعوض ، فيلزمه الجمع بين الامرين من كون
المأخوذ خسارة ببدله لا بنفسه على الأول ، وخسارة بنفسه على الثاني وهو خلف ، من حيث
التحفظ على ظهور الرواية في كون المأخوذ بعينه خسارة لا من حيث اقتضائه للخسارة .
هذا ، ولشيخنا العلامة الأستاذ - في تعليقته الأنيقة على الكتاب - وجه آخر لرجوع السابق إلى
اللاحق ، بناء على مختاره من دخول العين في عهدة ذي اليد وعدم اشتغال ذمته ببدله .
( وهو الآخوند الخراساني قدس سره وقد مرت حاشيته في الصفحة 461 تحت الرقم 72 ، فلنذكر كلامه
الشريف لتتضح إيرادات الشيخ الأصفهاني قدس سره أكثر وضوحا " ) :
[ واما حديث جواز رجوع اليد السابقة إلى اللاحقة لو رجع إليها المالك المستلزم لكون قرار ضمان
التالف على من تلف عنده ، مع المساواة فيها هو سبب الضمان ، فهو أيضا " من آثار حدوث سبب ضمان ما كان في
ضمان الآخر لواحد آخر ، واحكامه عند العرف .