شرح
ومنه يعلم : أن الاستناد إلى الرجوع إلى سببية اللاحق لاستقرار العوض في ذمة السابق أردأ الوجوه
لا انه مقتضى التحقيق .
وعن بعض الاعلام قدس سره وجه آخر للرجوع مدعيا لاستفادته من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( على اليد ما أخذت ) ومقتضاه تصحيح ما أفاده شيخه العلامة المصنف قدس سره ، مع الالتزام
بحصول المعاوضة بين المالك والضامن الأول ، وبين الضامن الأول والثاني ، وبين الثاني والثالث
وهكذا .
وتقريبه بتوضيح مني هو : أن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( على اليد ما أخذت ) أن نفس
المأخوذ خسارة لذي اليد ، ومقتضي كونه خسارته أمران أحدهما : دخوله قبل تلفه في ملكه ليكون
بعينه خسارة منه .
وثانيهما : أن دخوله في ملكه وتلفه منه مع أنه لم يبذل بإزائه شيئا لا يوجب صدق عنوان الخسارة ،
إلا إذا اشتغلت ذمته ببدل لمالكه الذي خرج المأخوذ من ملكه ، حتى يكون بهذه العناية خسارة منه
بعينه وعليه فأول من وضع يده على المال قد وضع يده على ما هو ملك فعلي لمالكه فقط ، وعند
تلفه يدخل في ملكه وتشتغل ذمته ببدله لمالكه فقط ، ومن وضع يده ثانيا
على المال فقد وضع يده على ما هو ملك فعلي لمالكه الأصلي وعلى ما هو ملك شأني للضامن الأول ، فعند تلفه - حيث
كان ملكا فعليا للضامن الأول - تشتغل ذمته ببدله للمالك الأصلي وللمالك عند التلف ، وحيث
إنه لا يكون الواحد له خسارتان فيتصف الواحد بكونه خسارة على البدل باشتغال ذمته للبدل لهما
بدلا ، والضامن الثالث وضع يده على ما هو ملك فعلي للمالك الأصلي ، وعلى ما هو ملك شأني
للضامن الأول والثاني ، فعند تلفه يدخل في ملكه وتشتغل ذمته ببدله للمالك الأصلي وللضامن
الأول والثاني على البدل ، إلى أن ينتهي إلى من تلف عنده فإنه يدخل المال في ملكه من دون أن
يخرج عن ملكه ، فيكون متمحضا في الخسارة عليه ، ومقتضاه أنه قبل التلف تكون ملكيات مترتبة