شرح
إلى كل لاحق ، بل قال : إنه مرجع إلى من تلف في يده ولا مانع من هذا الالتزام أيضا " ، بل لم أجد
من صرح بجواز الرجوع إلى كل لاحق فلا يمكن دعوى الاجماع عليه ولا دليل غيره .
وبالجملة : ظاهر كلامه الالتزام به ولا دليل على بطلانه فتدبر هذا .
ويمكن توجيه رجوع السابقين إلى اللاحقين بوجه آخر أحسن من توجيهي المصنف والجواهر قدس
سرهما ، وهو ان يقال : ان الوجه فيه أنه إذا أدى العوض إلى المالك فقد ملك العين التالفة بالمعاوضة
القهرية ، فيقوم مقام المالك في جواز الرجوع إلى الأيدي المتأخرة إلى أن يستقر الضمان على من تلف
في يده ، والفرق بين هذا وما ذكره صاحب الجواهر في موضعين ،
أحدهما : أنه يقول إن العوض ليس إلا في ذمة من تلف في يده وخطاب غيره بالأداء تكليفي لا ذمي
وهذا التوجيه ليس مبنيا على ذلك بل يتم مع الالتزام بشغل ذمة الجميع أيضا " .
والثاني : أنه يقول بالمعاوضة القهرية بين البدل المدفوع من أحد السابقين وبين ما في ذمة الأخير وهو
من تلف في يده وعلى هذا التوجيه المعاوضة القهرية انما هي بين البدل والعين التالفة بمعنى انها
تعتبر ملكا " لدافع البدل فيكون هو بمنزله المالك لتلك العين فله مطالبة عوضها ممن أثبت يده عليها
أو أتلفها .
وتوضيح هذا المطلب ببيان مقدمات ،
الأولى : لا اشكال في أن المالك إذا صالح العين التالفة التي اعتبر وجودها في ذمة ذوي الأيدي مع
غيرهم أو مع أحدهم يقوم ذلك المصالح معه مقامه في جواز مطالبة من شاء منهم وكذا إذا حسب
على أحدهم خمسا أو زكاة أو صدقة أو نحو ذلك ، فإنه حينئذ يقوم مقام المالك في المطالبة .
الثانية : ان مقتضى القاعدة دخول المعوض في ملك من خرج عنه العوض .
الثالثة : ان في باب الغرامات العوض المدفوع يكون عوضا لنفس العين التالفة ، ولازمه اعتبار كون
العين ملكا للدافع ، إذ لا فرق بين المعاوضة بعنوانها وبين اعطاء العوض ،