تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
فان ما ذكرنا انما كان مقتضى العوضية ، فلو كان للعين التالفة اعتبار عقلائي يكون للدافع ، ولذا قلنا في بدل الحيلولة : ان مقتضى اخذ البدل إذا كان بدلا عن نفس العين لا عن الحيلولة ، كما هو الظاهر دخول العين في ملك الضامن ، غايته ان ملكه متزلزل وأيضا " إذا غرفت العين في البحر ، فأعطي عوضها يكون العين للدافع فإذا ترتب على وجودها تحت الماء اثر كان له وإذا كان كذلك ، ففي المقام إذا دفع أحد السابقين بدل العين التالفة وصارت كأنها مال تالف له يكون مثل المالك في جواز الرجوع إلى من بعده . ودعوى : انه لا معني لاعتبار العين التالفة بعد تلفها ملكا لاحد . مدفوعة بما هو المسلم بينهم في باب الخيار : من جواز فسخ المعاملة بعد تلف العين ، فيرجع إلى المثل أو القيمة مع أن الفسخ انما تؤثر من حينه فليس الا اعتبار كون العين التالفة ملكا لمالكه الأول فيرجع إلى بدلها ، فلا مانع من هذا الاعتبار إذا ترتب عليه اثر كما في الضمان أيضا . نعم ، يبقي شئ وهو : ان لازم هذا التوجيه جواز رجوعه إلى السابقين أيضا " ، لأن المفروض انه قام مقام المالك . ويمكن ان يقال : ان الوجه في عدم جواز رجوعه إليهم ، لأنه السبب في ضمانهم بمعنى استقرار العوض في ذمتهم فمن هذا الجهة يحصل الفرق بينه وبين المالك . هذا ، والتحقيق ما أشرنا اليه سابقا من : انه لا فرق بين الاتلاف والتلف واثبات اليد في صدق سببية الضمان وان الوجه في جواز رجوع السابق إلى اللاحق ، انه السبب في ضمانه بمعنى استقرار العوض في ذمته كيف ! والا أمكنه ان يدفع نفس العين إلى المالك ليخرج من تبعة الضمان ، فكما اعترف القائل بان الرجوع على المتلف موافق للقاعدة من جهة تسبيبه للضمان ، فكذا نقول بالنسبة إلى من أثبت اليد وإن لم يكن متلفا ولا فرق في ضمان السبب بين كونه عالما " أو جاهلا " ، فحال اللاحقين بالنسبة إلى السابقين كحال الغار بالنسبة إلى المغرور حيث قلنا : إن الوجه في رجوعه على غاره كونه سببا في استقرار العوض في ذمته ، فان اللاحق أيضا " كذلك سبب لاستقرار العوض في ذمة السابقين من جهة حيلولته بينهم وبين العين التي كان لهم ان يردوه إلى المالك لئلا يستقر العوض في ذمتهم . ولا حاجة إلى الالتزام بالمعاوضة القهرية ولا غيرها ، هكذا ينبغي تحقيق الحال والمستعان بالله المتعال .