شرح
ولذا ليس له مطالبته كمطالبة سائر الديون .
نعم ، يجوز له إلزامه من باب الأمر بالمعروف وهذا الايراد ساقط عن صاحب الجواهر .
نعم ، يرد على ما ذكره من عدم تعقل اشتغال ذمتين بمال واحد انه لا فرق بين التكليف والوضع في
ذلك بمعنى انه إذا لم يعقل ذلك في الماليات يلزم أن لا يعقل في التكليفيات أيضا " بان يشتغل ذمتان ان
أريد بفعل واحد مع أنه موجود في الواجبات الكفائية ، فلو أمكن ان يكون فعل واحد واجبا على
شخصين لزم جواز اشتغال ذمتين بمال واحد إذ لا فرق بين الدين الإلهي والدين الخلفي .
ودعوى : ان المال لا يعقل الا في ذمة واحدة بخلاف الفعل كما تري ! فان الدين الخلقي أيضا " قد
يكون فعلا " كما إذا استأجره لخياطة الثوب ، فإنه مديون بالفعل نظير كونه مديونا " بالصلاة أو
الخياطة إذا نذرها وإذا جاز ان يكون الخياطة في ذمة شخصين على سبيل البدل جاز ان يكون
الدرهم أو الدينار كذلك .
ولا يخفى ان ما ذكرنا من : ان في التكاليف الإلهية أيضا جهة وضع وان الفعل انما يكون في ذمة
المكلف كالمال ولذا أطلق المال عليه الدين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ان دين الله أحق ان
يقضي ) لا ينافي ما ذكرنا آنفا " من صحة الفرق بين الخطاب بالأداء شرعيا وذميا " ، وذلك لان ما
ذكرنا هناك انما كان عدم الملازمة بين التكليف بالأداء واشتغال الذمة بالنسبة إلى من كلف بالأداء
اليه والذي ذكرناه ها هنا ان التكليف مستتبع للوضع بالنسبة إلى المكلف الذي هو الله ، ففي مسألة
النذر نقول : ان اعطاء الدرهم لزيد دين إلهي بمعنى ان ذمته مشغولة بالفعل لله ، لا ان يكون مشغولة
لزيد بالدرهم ، فالذي نفيناه هو الثاني والذي أثبتناه هو الأول .
والحاصل : انه لا فرق بين الاشتغال بالفعل كما في التكليفيات وبالمال عينا " كان أو فعلا " ، مثل
الخياطة والنساجة كما في الديون الخلقية في جواز المتعلق بالمتعدد على سبيل البدل ، كما في الديون
الخلقية في جواز التعلق بالمتعدد على سبيل البدل ، فيتصور في الماليات نظير الواجب الكفائي
والتخييري وغيرهما حسبما هو واضح