شرح
ولذا يصح الصلح عليها واحتسابها خمسا " أو زكاة " ونحو ذلك ، وأن المدفوع عوض عن ملك العين
التالفة ، وأن مقتضى البدلية والعوضية ، عدم بقاء العين التالفة على ملك مالكها ، وإلا لزم الجمع بين
العوض والمعوض ، وهو مناف لقيام العوض مقام المعوض .
توضيحه : أن الملكية وإن لم تكن من المقولات الحقيقية - حتى لا يعقل تعلقها بالتالف والمعدوم - بل
من الاعتبارات ، واعتبار ملكية التالف - وإن كان في حد ذاته ممكنا - إلا أنه لغو ، حيث لا يعتبر
العرف مالكية الانسان لأمواله التالفة في مدة عمره .
نعم ، إذا كان أثر مصحح للاعتبار يمكن شرعا وعرفا اعتبار ملكية المعدوم والتالف ، وهنا لمكان
اعتبار وجود العين في عهدة ذي اليد لا في ذمته - فإنها وعاء الأموال ، والعهدة وعاء الأعيان
الخارجية - لا مانع من اعتبار ملكيتها ، لان ملكيتها لا باعتبار كونها تالفة ، بل باعتبار كونها
موجودة في العهدة ، وبهذا الاعتبار يصح الصلح عليها واحتسابها ، وحينئذ إذا قام المدفوع مقامها
لفرض كونه بعنوان البدلية قامت مقام المدفوع ، فيضاف البدل إلى المالك وتضاف العين إلى الدافع ،
وإلا لم تحصل البدلية ، بل كان ملكا لا بعنوان البدلية إذا قام الدافع مقام المالك في كونه مالكا لعين
هي موجودة في عهدة الغير كان له الرجوع إليه ، لان أثر ملك شئ في عهدة الغير جواز مطالبة بدله ،
وإلا لزم الخلف من قيامه مقام المالك في ملك عين في عهدة الغير .
فلا يرد عليه : أن ملك التالف لا يوجب الرجوع ، إذ لا مضمن بعد ملكه له من يد أو إتلاف ،
لورود الملك على التالف لا ورود التلف على ملكه حتى يكون مضمونا " .
وجه عدم ورود الايراد ما عرفت من : أن أثر ملك الموجود في عهدة الغير جواز مطالبة بدله ، فلا
حاجة إلى مضمن جديد هذه غاية التوضيح .
والجواب أولا " : أن البدلية المفروضة ليست بدلية ملك عن ملك بل بدلية مال عن مال ، بمعنى أن
المدفوع ليس بدلا للعين في الملكية حتى تتبادل إضافة الملكية من الطرفين ، بل حيث إن العين تلفت