مع أنه لا يكاد يعرف خلاف من أحد في كون كل من ذوي الأيدي مشغول الذمة بالمال
فعلا " ما لم يسقط بأداء أحدهم أو إبراء المالك ، نظير الاشتغال بغيره من الديون في اجباره
على الدفع أو الدفع عنه من ماله ، وتقديمه على الوصايا والضرب فيه مع الغرماء ، ومصالحة
المالك عنه مع آخر ، إلى غير ذلك من أحكام ما في الذمة . ( 86 )
شرح
فإن موردها في الماليات هو الاتلاف الذي هو مصداق الاعتداء والمعاقبة ، وأما قوله عليه السلام :
( الغصب كله مردود ) فالظاهر أنه لا نظر له إلى الضمان ، بل إلى وجوب رد العين فتدبر . ( ج 2 ص 322 )
( 86 ) الآخوند : بل الذي لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، كون كل واحد منهم ضامن ، وعليه العهدة في
حالتي بقاء العين وتلفها ، والضمان أيضا " - كما عرفت - : وضع ليستتبع التكليف ، وباق إلى أن يؤدي
العين ، والاجبار على دفع البدل أو الدفع عنه وتقديمه على الوصايا ، من الآثار المشترك فيها الدين
والضمان ، فلا شهادة لها على الاشتغال .
ثم لا يخفى ان تفسير العهدة بالتكليف فيما تقدم ، ينافي تشديده النكير على هذا القائل فتأمل جيدا " .
( ص 85 )
الإيرواني : مقصوده عدم الفرق بين الخطابين من هذه الجهة ليصح رجوع صاحب الخطاب التكليفي ،
بل القاعدة عدم رجوع كل واحد منهما إلى صاحبه من غير فرق بين ان يكون خطاباهما تكليفيين أو
ذميين أو مختلفين ، والا فالفرق بين نفس الخطاب التكليفي والذمي أوضح من أن يخفى . ( ص 150 )
الطباطبائي : الفرق واضح ، فان الأول مجرد تكليف لا يستتبع وضعا " بخلاف الثاني ، فان التكليف فيه
تبع للوضع ويكفي فيه أن لازم الثاني تعلقه بتركته إذا مات بخلاف الأول ، كما اعترف به المصنف
قدس سره في الايراد الآتي ونظير الأول مسألة وجوب نفقة الأقارب ، فإنه مجرد تكليف ولذا لو عصي
لم تصر دينا " عليه بخلاف نفقة الزوجة ، فان الخطاب بها ذمي ، ولذا لو مضت مدة لم يعطها النفقة
عصيانا " أو لعذر صارت دينا عليه فالخطاب بأداء نفقة الأقارب شرعي بخلاف الزوجة ، فان
الخطاب بالأداء فيها ذمي وأيضا " من قبيل الأول مسألة النذر ، فلو نذر ان يعطي زيدا درهما يجب عليه ذلك تكليفا " لا وضعا بمعنى انه لا يصير مديونا " لزيد