شرح
بقي شئ
وهو : انا قد أشرنا إلى أن للمالك الرجوع على الجميع على وجه الاشتراك بالتساوي أو بالاختلاف ،
وحال رجوع البعض إلى الآخر بالنسبة إلى ذلك المقدار المأخوذ منه ، حال ما تقدم وأشرنا أيضا " إلى :
ان من انحاء الاخذ المصالحة مع أحدهم بعوض يسير أو مجانا أو احتسابه خمسا أو زكاة أو نحو
ذلك ، كما إذا وهبه ما في ذمته .
واما لو أبرأ ذمة واحد منهم ، فهل يبرع الجميع وليس له بعد ذلك الرجوع إليهم أولا ، فيجوز ان
يبرء بعضهم ويأخذ من أحد الباقين ؟
وجهان ، أقواهما : ان مقتضى ابراء واحد براءة الجميع ، وذلك لأن المفروض وجود بدل واحد في ذمة
الجميع فإذا أبرء واحد منهم ، فكأنه اخذ منه ذلك البدل فليس له بعد ذلك شئ .
وان صرح ببراءته مع إرادة الاخذ من الباقين يعد من التناقض ، فلا يحصل ابراء ذلك الواحد أيضا
وليس الحال في المقام كالواجب الكفائي إذا اسقط التكليف من أحدهم ، حيث إن الوجوب يبقي على
الباقين ، وذلك لأنه اخراج له عن التكليف لا اسقاط المكلف به بخلاف المقام ، فإنه إن أراد اخراج
ذلك الواحد عن الضمان وعن سببية يده ، فليس له ذلك ، إذ ليس امر السببية بيده فليس له عليه الا
ذلك البدل ، فإذا جعله في حل منه فكأنه اخذه منه ومعه لا معني لمطالبة الباقين .
وهل لهذا الواحد ان يرجع على لاحقه ؟
وجهان ، أقواهما : العدم لان الوجه في رجوعه انما كان سببيته لضرره واخذ الغرامة منه المفروض
انه لم يؤخذ منه شئ ، والفرق بينه وبين الهبة والمصالحة ونحوهما واضح فتدبر . ( ص 186 )
الأصفهاني : قد عرفت : وجه المعاوضة القهرية ، وأنها مع تسليم المقدمة مما لا محيص عنه ، ولبعض
أجلة المحشين ( وهو السيد الطباطبائي ومر آنفا " في الصفحة 512 وهو قوله : ويمكن توجيه رجوع
السابقين إلى اللاحقين الخ ) وجه آخر للرجوع ، وهو دعوى المعاوضة القهرية بين الدافع والمالك لا
تلف المال عنده كما عن صاحب الجواهر ، بتقريب : أن العين التالفة باقية على ملك مالكها ،