مع أن تملك غير من تلف المال لما في ذمة من تلف المال بيده بمجرد دفع البدل ، لا يعلم له
سبب اختياري ولا قهري ، بل المتجه على ما ذكرنا سقوط حق المالك عمن تلف في يده بمجرد
أداء غيره ، لعدم تحقق موضوع التدارك بعد تحقق التدارك . مع أن اللازم مما ذكره أن لا يرجع
الغارم فيمن لحقه في اليد العادية إلا إلى من تلف في يده ، مع أن الظاهر خلافه ، فإنه يجوز له
أن يرجع إلى كل واحد ممن بعده . ( 87 ) نعم ، لو كان غير من تلف بيده فهو يرجع إلى أحد
لواحقه إلى أن يستقر على من تلف في يده . هذا كله إذا تلف المبيع في يد المشتري .
شرح
هذا ، ويمكن على بعد أن يكون مراد المصنف قدس سره من قوله : ( لا يكاد يفهم الفرق الخ ) ما ذكرنا في
قولنا : ( نعم يرد ) بان يكون غرضه انه لا فرق بين الخطاب بالأداء والخطاب الذي في جواز التعلق
بالمتعدد وعدمه ، فإذا اعترفت بان الأول متعلق بالجميع ، فاللازم اعترافك به بالنسبة إلى الثاني أيضا
ولا داعي إلى صرف الدليل الظاهر فيه عن مقتضاه فتدبر . ( ص 185 )
الأصفهاني : ليس غرضه قدس سره عدم الفرق بين التكليف والوضع ليورد عليه بوضوح الفرق
بينهما ، بل غرضه عدم الفرق بينهما هنا بملاحظة ترتب أحكام الملك على ما هو مضمون على جميع
ذوي الأيدي فيعلم منه أن كيفية الضمان واحدة ، وأن الكل من باب اشتغال الذمة ، وأن المالك يملك
مالا على الجميع ، فقوله - فيما بعد - : ( مع أنه لا يكاد يعرف ) متمم لهذا الايراد ، لا أنه إيراد مستقل .
نعم ما أفاده قدس سره من أن المالك يملك هنا شيئا بترتب عليه آثار الملك صحيح ، لكن حصره في
اشتغال الذمة محل نظر ، لامكان الالتزام ببقاء العين المملوكة في العهدة حتى بعد التلف ، فيترتب عليها
آثار الملك كما سيجئ إن شاء الله تعالى .
ثم إن ما أفاده قدس سره لا ينافي التزامه بانتزاع الوضع من التكليف ، فإن غرضه أن سنخ التكليف
المتوجه إلى الجميع سنخ واحد ينتزع منه الوضع ، لا أنه بالنسبة إلى بعضهم بحيث لا ينتزع منه
الوضع ، وبالإضافة إلى الآخر ينتزع منه الوضع ، فلا منافاة بين كلامه هنا وما تقدم منه في تفسير
العهدة والذمة بارجاعهما إلى وجوب تدارك التالف وبقية الكلام في محله . ( ج 2 ص 324 ) ( 87 )
الطباطبائي : ظاهر كلام صاحب الجواهر الالتزام بذلك ، فإنه لم يذكر رجوع كل سابق