تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
ومقتضي بدلية ما يؤديه المكلف عما اشتغلت به ذمة من تلف المال عنده أن يملك بأدائه ما في ذمته رعاية للبدلية ، فهذه معاوضة قهرية كالمعاوضة الاختيارية ، فسبب المعاوضة القهرية ما ذكرنا من انحصار الامر في نحو الأداء المقتضي للبدلية ، والتعاوض بين المؤدي ومن تلف المال عنده . هذا غاية ما يمكن في تقريب مرام صاحب الجواهر قدس سره إلا أن الانصاف : أن ما فهمه من عدم تصور اشتغال ذمم متعددة بمال واحد معينا أو مخيرا صحيح . نعم ، تخصيص الوضع بمن تلف المال عنده محل إشكال ، لان استفادة التكليف بالنسبة إلى بعضهم ، والوضع بالنسبة إلى بعض من قوله عليه السلام : ( على اليد ) ، وإن لم يوجب استعمال اللفظ في المعنيين جلما مر - إلا أن محذوره موجود هنا ، لان قوله عليه السلام : ( على اليد ) إما سيق للجعل تكليفا أو وضعا أو بجامع يجمعهما على الفرض ، وليس هناك تعدد الجعل بعدد الأيدي ، ليكون أحد الجعلين بعنوان التكليف والآخر بعنوان الوضع ، بل جعل واحد مرتب على اليد ، فينطبق على الواحد والمتعدد ، والواحد لا يكون إلا بعنوان واحد بنحو الخصوص تكليفا أو وضعا أو بنحو الطبيعي الجامع للامرين ، فكل يد في الخارج إما محكومة بالتكليف أو بالوضع أو بما يجمعهما ، فلا يعقل اختصاص إحدي الأيدي بأحد الامرين ، والأخرى بالآخر . وأما استفاد الوضع من خصوص على اليد لخصوص من تلف عنده المال ، واستفادة التكليف من دليل آخر لمن عداه أو للجميع فغير صحيحة أيضا ، إذ الموضوع وهو اليد مشترك في الجميع ، والتلف الذي هو شرط فعلية الضمان أيضا مفروض ، ونسبته إلى الجميع على حد سواء من حيث عدم استناده إلى خصوص يد ، فلا معني لقصره على خصوص من تلف عنده المال ، والاستحالة المزبورة تندفع بإرادة عهدة العين ، فإن تعددها غير منا ف لوحدة ما في العهدات . وأما استفادة التكليف المحض من سائر الأدلة ج فهي على فرض التسليم لا تدل على ثبوت التكليف بمجرد وضع اليد أو مع التلف القهري ، كقوله تعالي : ( فمن اعتدي عليكم ) و ( ان عاقبتم فعاقبوا ) وأشباه ذلك ،