شرح
ومقتضي بدلية ما يؤديه المكلف عما اشتغلت به ذمة من تلف المال عنده أن يملك بأدائه ما في ذمته
رعاية للبدلية ، فهذه معاوضة قهرية كالمعاوضة الاختيارية ، فسبب المعاوضة القهرية ما ذكرنا من
انحصار الامر في نحو الأداء المقتضي للبدلية ، والتعاوض بين المؤدي ومن تلف المال عنده .
هذا غاية ما يمكن في تقريب مرام صاحب الجواهر قدس سره إلا أن الانصاف : أن ما فهمه من عدم
تصور اشتغال ذمم متعددة بمال واحد معينا أو مخيرا صحيح .
نعم ، تخصيص الوضع بمن تلف المال عنده محل إشكال ، لان استفادة التكليف بالنسبة إلى بعضهم ،
والوضع بالنسبة إلى بعض من قوله عليه السلام : ( على اليد ) ، وإن لم يوجب استعمال اللفظ في
المعنيين جلما مر - إلا أن محذوره موجود هنا ، لان قوله عليه السلام : ( على اليد ) إما سيق للجعل
تكليفا أو وضعا أو بجامع يجمعهما على الفرض ، وليس هناك تعدد الجعل بعدد الأيدي ، ليكون أحد
الجعلين بعنوان التكليف والآخر بعنوان الوضع ، بل جعل واحد مرتب على اليد ، فينطبق على الواحد
والمتعدد ، والواحد لا يكون إلا بعنوان واحد بنحو الخصوص تكليفا أو وضعا أو بنحو الطبيعي الجامع
للامرين ، فكل يد في الخارج إما محكومة بالتكليف أو بالوضع أو بما يجمعهما ، فلا يعقل اختصاص
إحدي الأيدي بأحد الامرين ، والأخرى بالآخر .
وأما استفاد الوضع من خصوص على اليد لخصوص من تلف عنده المال ، واستفادة التكليف من
دليل آخر لمن عداه أو للجميع فغير صحيحة أيضا ، إذ الموضوع وهو اليد مشترك في الجميع ، والتلف
الذي هو شرط فعلية الضمان أيضا مفروض ، ونسبته إلى الجميع على حد سواء من حيث عدم
استناده إلى خصوص يد ، فلا معني لقصره على خصوص من تلف عنده المال ، والاستحالة المزبورة
تندفع بإرادة عهدة العين ، فإن تعددها غير منا ف لوحدة ما في العهدات .
وأما استفادة التكليف المحض من سائر الأدلة ج فهي على فرض التسليم لا تدل على ثبوت
التكليف بمجرد وضع اليد أو مع التلف القهري ، كقوله تعالي : ( فمن اعتدي عليكم ) و ( ان عاقبتم
فعاقبوا ) وأشباه ذلك ،