شرح
والمبدل على سبيل البدل بلا حالة منتظرة وبلا انتظار أن يدفع الأول البدل إلى المالك . ( ص 150 )
الأصفهاني : وتقريبه يستدعي تمهيد مقدمة ، هي أن صاحب الجواهر قدس سره لا يتعقل اشتغال ذمتين
بمال واحد ، كما يظهر منه في أول كتاب عقد الضمان ، وأنه يوافق أصول العامة من ضم
ذمة إلى ذمة ، وعليه فلا ينطبق ( على اليد ما أخذت ) بمعنى الوضع على ذوي الأيدي جميعا " ، بل على واحد
منهم ، وهو من تلف عنده ، فإن مقتضى تدارك التالف وكأنه لم يتلف اعتبار بقائه في يد من تلفت
عنده العين ، كما يعتبر قيمة يوم التلف ومكان التلف لأجل هذه النكتة .
فهذه الخصوصية تقتضي اعتبار بقائها في ذمة من تلفت عنده ، وخطاب غيره بأداء البدل إما بغيره
من الأدلة وإما بنفس على اليد ، فإنه يناسب التكليف والوضع ، وحيث لا يعقل الوضع بالإضافة إلى
الجميع .
ولا يمكن الالتزام بالتكليف المحض بالنسبة إلى الجميع ، فيحمل على الوضع فيما يمكن وعلى التكليف
في الباقي ، ولا يلزم منه الاستعمال في المعنيين ، فإن حرف الاستعلاء مستعمل في نفس معناه سواء
أريد التكليف أو الوضع .
ثم إن التكليف المتوجه إلى غير من تلف المال في يده ، إما بعنوان أداء بدل العين ، وإما بعنوان تفريغ
ذمة من تلف المال عنده ، وأما بعنوان البدل عما اشتغلت به ذمة من تلف عنده المال لا مجال للأول ،
لأن العين لها بدل واحد ، وهو في ذمة الغير معينا على الفرض ، فايجاب بدل العين على الباقين معينا
أو مخيرا بينهم وبين من تلف المال عنده محال ، لان الايجاب معينا - ولو بالإضافة إلى مجموع الباقين -
ينافي وحدة البدل ، والايجاب مخيرا ينافي تعين البدل في ذمة من تلف المال عنده ، فايجاب بدل العين
على الباقين محال ولا موجب للثاني ، إذ الايجاب على غير من تلف عنده توسعة للمالك ، لا ترفيق
لمن تلف عنده ، حتى يكون من تلف المال عنده أولي بالرعاية ممن لم يتلف عنده ، فيبقي الثالث وهو أن
الباقين مكلفون بأداء ما اشتغلت به ذمة من تلف المال عنده بدلا عنه ، فللمالك الرجوع على
الأصيل وهو من تلف المال عنده ، وعلى الفرع وهو من وجب عليه الأداء بدلا عنه ،