وربما يقال في وجه رجوع غير من تلف المال في يده لو رجع عليه إن ذمة من تلف في يده لو
رجع عليه : إن ذمة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره باعتبار
الغصب بأداء ما اشتغل ذمته به ، ( 85 )
فيملك حينئذ من أدي بأدائه ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية ، قال : ( وبذلك
اتضح الفرق بين من تلف المال في يده ، وبين غيره الذي خطا به بالأداء شرعي لا ذمي ، إذ لا
دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو ) إنتهي
وأنت خبير بأنه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده وخطاب غيره بأن خطابه ذمي
وخطاب غيره شرعي ، مع كون دلالة ( على اليد ما أخذت ) بالنسبة إليهما على السواء ،
والمفروض أنه لا خطاب بالنسبة إليهما غيره ، مع أنه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكره من
الخطاب بالأداء والخطاب الذمي .
شرح
فليس الضمان بمعنى من المعنيين دائرا " مدار فعلية الأداء من الأول .
ويمكن أن يقال : إن ضمان البدل حيث إنه بعنوان التدارك فلا محالة يكون له مرحلتان ،
إحداهما : مرحلة اشتغال ذمة الأول ببدل العين وتداركه بقيام ما في ذمة الثاني مقامه ، فيملك الأول
على الثاني بدلا " عما ملكه المالك عليه .
ثانيتهما : مرحلة الدفع خارجا والتدارك الخارجي ، فتدارك المدفوع خارجا بدفع مثله خارجا " ، فهذا
سر عدم استحقاق الأول للمطالبة من الثاني ، فإن عنوان اشتغال ذمة الثاني بالبدل تدارك ما
اشتغلت ذمة الأول ، وتدارك كل شئ بحسبه ، فليس كسائر ما يملكه الانسان في ذمة الغير ، وعليه
ينبغي حمل كلام المصنف قدس سره نظرا " إلى أنه تفريع على تعليله بقوله : ( لأنه من باب الغرامة
والتدارك . ) ( ج 2 ص 321 )
( 85 ) الطباطبائي : القائل صاحب الجواهر أعلى الله مقامه في كتاب الغصب .
الإيرواني : مقتضى ما أفاده من البرهان - أعني : قضية البدلية - هو الجواز وضمان كل من البدل