فما يدفعه الثاني فإنما هو
تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول ، بخلاف ما يدفعه الأول ، فإنه تدارك نفس العين معينا ، إذ لم يحدث له تدارك آخر بعد ، فإن أداه إلى المالك سقط تدارك
الأول له . ( 83 )
ولا يجوز دفعه إلى الأول قبل دفع الأول إلى المالك ، لأنه من باب الغرامة والتدارك ، فلا
اشتغال للذمة قبل حصول التدارك ، وليس من قبيل العوض لما في ذمة الأول . ( 84 )
فحال الأول مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنه لا يستحق الدفع إليه إلا بعد
الأداء .
والحاصل : أن من تلف المال في يده ضامن لاحد الشخصين على البدل من المالك ومن سبقه
في اليد ، فيشتغل ذمته إما بتدارك العين وإما بتدارك ما تداركها ، وهذا اشتغال شخص واحد
بشيئين لشخصين على البدل ، كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمة أشخاص على البدل
بشئ واحد لشخص واحد .
شرح
ويندفع : بأن الثاني يضمن العين وبدلها على
البدل ، والثالث يضمن العين وبدلها وبدل البدل على البدل ، وهكذا يتضاعف ضمان البدل بتضاعف اللحوق ، فليس الدليل أخص من المدعي . ( ج 2 ص 316 )
( 83 ) الطباطبائي : يعني ان أدى الضامن الثاني . ( ص 185 )
الإيرواني : بل تدارك لما استقر تداركه في ذمة الثاني وان تأخر استقراره ، هذا مضافا " إلى أنك
عرفت : عدم التأخر أيضا " وحصول الاستقرار في ذمة الجميع دفعة واحدة عند تلف العين وانه لا
يكون اشتغال ذمة ما دامت العين قائمة ، بل الخطاب برد العين تكليفي محض والسبق واللحوق إنما هو
فيه فإذا تلفت اشتغل مجموع الذمم بالبدل في هذا الحال وتوجه الخطاب الوضعي الذمي إلى الجميع
دفعة واحدة . ( ص 150 )
( 84 ) الأصفهاني : هذا بظاهره مناف لما أفاده قدس سره أولا من اشتغال ذمة اللاحق بحصول المال في
يده ، وهو كذلك أيضا " ، فإن الضمان بالقوة بمجرد وضع اليد ، والضمان بالفعل بالتلف ،