شرح
لأنه لم يقم دليل على أن كل غارم يملك العين التي غرمها أو بدلها الذي في ذمة الآخر فلا معني
للمعاوضة القهرية . وبالجملة : قد تقدم سابقا ان باب الغرامات غير باب المعاوضات فالغارم لا يملك
بغرامته شيئا وحاصل الكلام ان عمدة الاشكال في مسألة تعاقب الأيدي هو رجوع كل سابق إلى
لاحقه إذا رجع المالك اليه .
واما سائر الأحكام مثل انه لو رجع المالك إلى أحد ، فليس له الرجوع إلى غيره ثانيا وعدم ثبوت حق
للسابق على اللاحق قبل دفع الغرامة وعدم ثبوت حق للاحق على السابق إذا رجع المالك اليه فهي
من الأمور الواضحة وتقدم وجه الجميع ووجه رجوع السابق إلى اللاحق أيضا وهو ان اللاحق
يضمن ما في عهدة السابق وهذا عبارة أخرى عن كون ذمته مخرجا لذمة السابق والدليل على ذلك
اطلاق على اليد بالنسبة إلى اليد اللاحقة ، اي : يشمل اطلاقه ضمان اللاحق قبل خروج السابق عن
عهدة مال المالك وبعده ونتيجته : انه لو رجع المالك اليه فهو يرجع إلى لاحقه دون سابقه لو كان
هناك لاحق ولو رجع إلى السابق ، فهو يرجع اليه لأنه كان ضامنا على اي حال اما كونه ضامنا
للمالك فلدخول المال تحت يده .
واما كونه ضامنا للسابق ، فلان شمول على اليد لليد الأولى اقتضي كون خصوصية ما في اليد الأولى
مضمونا على اليد اللاحقة فتأمل في أطراف ما ذكرناه ، فان هذا غاية ما يمكن ان يقال في هذا المقام .
( ص 302 )
الإيرواني : هذه الصغرى ممنوعة ، فان اشتغال الذمة بالبدل لا يكون بعد تلف العين والفرض ان
تلف العين تحقق بعد جريان تمام الأيدي .
نعم ، توجه التكليف برد العين إلى السابقين يكون قبل اللاحقين فبمجرد تلف العين في يد اللاحق
تشتغل تمام الذمم بالبدل في عرض واحد ومرتبة واحدة بلا سبق ولحوق .
نعم ، ليس سبق اشتغال ذمة السابق بالبدل دخيلا " في البرهان كما صنعه رحمه الله ، وذلك أن الظاهر
من كلامه ان ضمان البدل إنما هو من جهة اقتضاء البدلية ، إذ البدل يقال لما كان يترتب عليه