شرح
عدا الضامن الأول لضمان واحد من المبدل والبدل ، بحيث لو لم
يكن الاشتغال بعنوان البدلية لم يكن هناك مقتض للضمان على البدل ، ولا لضمان واحد من المبدل والبدل على البدل .
ثم إن ما أفاده قدس سره من : أن السابق قد اشتغلت ذمته قبل اللاحق - وإن كان في بادئ النظر
محل الاشكال ، إذ بمجرد وضع اليد لا تشتغل ذمة ذي اليد بالبدل ، بل بالتلف الذي نسبته إلى
الجميع على حد سواء ، فالمقتضيات وإن كانت متفاوتة بالسبق واللحوق إلا أن متمم العلة وهو
التلف متساوي النسبة ، فلا تشتغل ذمة واحد منهم قبل الآخر ، بل اشتغالات الذمم دفعية فلا تتحصل
منها النتيجة التي رامها المصنف قدس سره .
لكن دقيق النظر يقتضي كفاية الضمان المشهوري ، وهو الضمان بالقوة الحاصل بمجرد وضع اليد في
استنتاج النتيجة ، بتقريب : أن العين بمجرد وضع يد السابق صارت مضمونة - أي بحيث يكون بدلها
على تقدير تلفها على ذي اليد - ، وأما عند وضع يد اللاحق فهي مضمونة بالقوة ومتحيثة بهذه
الحيثية ، فتكون العين المضمونة في ضمان اللاحق ، وهذه الضمانات بالقوة تصير فعلية عند التلف ،
فالفعلي للسابق نفس ضمان العين واشتغال ذمته ببدلها ، والفعلي لللاحق ضمان العين المضمونة
واشتغال ذمته ببدل العين التي لها بدل فعلا - بما هي كذلك - ، فإن التلف كما هو متمم علية
اشتغال ذمة اللاحق كذلك متمم علة اشتغال ذمة السابق الملحوظة في ضمان اللاحق ، فإن ما يكون
بالقوة تكون فعليته على حسب ما بالقوة وبكيفيته ، فما بالقوة في السابق نفس ضمان العين ، وفي
اللاحق ضمان عين مضمونة - بما هي كذلك - .
ومما ذكرنا يتضح اندفاع ما أورده شيخنا الأستاذ من أنه قبل التلف ليس اشتغال الذمة بالبدل لا
للسابق ولا لغيره ، وبعد التلف لم تشتغل ذمة اللاحق إلا ببدل العين ، حيث إن العين لم يكن لها
بدل قبل اشتغال ذمة اللاحق حتى يضمن العين بما لها من البدل وأما استنتاج النتيجة - من كون
العين في اللاحق مضمونة ببدلها وبدل بدلها على البدل ، وهكذا في المراتب المتأخرة