شرح
فتقريبه : أنه لو فرض دليل خاص على أن العين المضمونة ببدلها مضمونة على اللاحق ، فلو قلنا
باشتغال ذمة اللاحق بخصوص بدل العين للزم أن لا تكون العين بتلك الحيثية مضمونة ، بل بذاتها ،
وحيث إن الحيثية ضمان البدل بما هو بدل ، فلا بد من أن يضمن اللاحق العين وبدلها على البدل ،
وإلا خرج البدل عن كونه بدلا ، وكان مضمونا بما هو شئ مستقل في قبال المبدل وهو خلف .
وأما لو فرض عدم الدليل الخاص - كما هو كذلك ، لانحصار الدليل في تعاقب الأيدي في قوله
عليه السلام على اليد ما أخذت - فالدليل متساوي المفاد والنسبة بالإضافة إلى جميع الأيدي ،
ومقتضاه ضمان العين الراجع إلى اشتغال ذمة الجميع ببدل العين عند تلفها ، إلا أن التفاوت في
المأخوذ فإن المأخوذ في السابق نفس العين ، فضمان مثل هذا المأخوذ ذمة بدله ، والمأخوذ في اللاحق
عين لها حيثية وشأن وهي كونها ذات بدل ، فضمان مثل هذا المأخوذ الذي حصل له شأن ضمانه بما
له من الشأن ، فيفيد اشتغال ذمة اللاحق ببدل العين وبدل بدلها - الذي هو شأنها وحيثيتها على
البدل - وما أفاده المصنف قدس سره - من أنه لو ضمن المبدل معينا خرج البدل عن كونه بدلا - إنما
هو بهذه الملاحظة ، إذ بعد فرض أن العين المأخوذة لها شأن زائد على نفس العين وهو كونها ذات
بدل ، فلو فرض ضمان ذات المبدل من دون شأن وحيثية خرج ذلك الشأن عن كونه شأنا له
فدعوى : أنه لو أريد خروج البدل عن كونه بدلا لما على اللاحق فدخوله أول الكلام ، ولو أريد
خروجه عن كونه بدلا للعين في ذمة السابق فلا ملازمة ، إذ عدم ضمان اللاحق له لا السابق له
بوجه أصلا " مدفوعة بالبيان المتقدم .
نعم ، الذي ينبغي أن يورد عليه هو أن شؤون العين المضمونة بضمان نفس العين ثلاثة ، حيثية
شخصيتها ، وحيثية طبيعتها النوعية مثلا " ، وحيثية ماليتها ، فالعين تدخل في عهدة ذي اليد بما لها من
الشؤون ، فمع إمكان أداء العين بتمام شؤونها ، كما إذا كانت موجودة يجب أدائها ، الذي هو أداء
جميع شؤونها ، ومع عدم إمكانه يجب أدائها بما لها من حيثية الطبيعة النوعية مثلا وحيثية المالية ،