شرح
واما لو رجع المالك إلى السابق فهو يرجع إلى الثاني ، لأنه ضمن شيئا له بدل في ذمة السابق والبدل
يجب ان يخرج من الثاني ، وهذا هو المراد من البدل في كلام المصنف ، اي : ما في ذمة الأول في ذمة
الثاني ، فيضمن الأول ما يضمنه الثاني فقد ضمن اللاحق شيئا له بدل اي عهدة ، كما ( سيشير ) اليه في
الذيل بقوله قدس سره : ( فما يدفعه الثاني فإنما هو تدارك لما استقر تداركه في ذمة الأول ) وليس
المراد من البدل بدل أصل المال نظير المنافع حتى يقال إن الثاني وان ضمن ما له بدل الا ان الأول
كذلك أيضا " ، لان كل ما يضمن للمال في السلسلة الطولية من المنافع وعلو القيمة والبدل ثابت على
السابق أيضا فيصدق ان السابق أيضا ضامن لما له بدل إلى آخر الايرادات السبعة المذكورة في حاشية
السيد الطباطبائي قدس سره .
وبالجملة : غرض المصنف ان اللاحق ضامن للمالك وللسابق ، لان ذمته مخرج لما يؤخذ من السابق فهو
يضمن على البدل اما نفس العين بما انها في ذمة السابق .
واما ما يؤخذ من السابق ، فلا يرد عليه ان كلا منهما ضامنان للبدل وذلك ، لان الأول ليس ضامنا
للثاني فكيف يكون كل منهما ضامنين للبدل ؟ !
وبالجملة : بعد ما عرفت من أن ورود المال من يد السابق إلى يد اللاحق يقتضي ان يكون اللاحق
مشغول الذمة بما يؤخذ من الأول فمقتضاه ان يكون اللاحق ضامنا " للسابق دون العكس وحيث إن
المحشي قدس سره حمل البدل على المثل أو القيمة الذي يكون كل يد مشغولة له مشروطا بالتلف أورد
ثانيا بقوله : ( ان ضمان العين التي لها بدل اي عوض في ذمة الآخر لا يقتضي ما ذكره من ضمان
واحد من البدل والمبدل كيف ! والبدل لم يتحقق فيه سبب الضمان ، إذ لم يثبت تحت يد الضامن ولا
أتلفه ولا غير ذلك ، فلا وجه لكونه مضمونا ودعوى كونه من توابع العين كما ترى ) انتهي .
وأنت خبير بان غرض المصنف اثبات الضمان الطولي وبيان عدم اجتماع الضمانين عرضا وان يد
اللاحق ليست كيد السابق ضامنا للمال مجردا عن خصوصيته كونه في ذمة غيره .