تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
وتوضيح الضمان الطولي : ان معني المعقول من تعدد الضمناء هو ان يكون أحدهما فيما إذا كانا اثنين مثلا ضامنا للمالك والآخر ضامنا لما ضمنه الآخر وما استقر في ذمته . وبعبارة أخرى : يكون الأول مشتغل الذمة بالمالك والثاني بما اشتغل به ذمة الأول ، فاشتغال ذمة الثاني يكون في طول اشتغال ذمة الأول ، وهذا يتصور على قسمين فإنه إما لا يصح للمالك ان يرجع إلى الثاني في عرض رجوعه إلى الأول بل لا بد له من الرجوع إلى الأول ثم الأول بعد تأديته لما في ذمته يرجع إلى الثاني ، واما ان يصح له الرجوع إلى الثاني كما يصح له الرجوع إلى الأول . غاية الأمر انه إذا رجع إلى الثاني لا يرجع الثاني إلى الأول ، وإذا رجع إلى الأول فالأول يرجع إلى الثاني ، وهذا الاختلاف ينشأ من سبب الضمان ، فان الضمان اما عقدي كما في مورد التماس المديون ضمان ما في ذمته أو يكون بالاتلاف ، أو يكون بسبب الأيادي المتعاقبة ، وفي الأولين أعني العقد والاتلاف لا رجوع للمالك إلا إلى الضامن الأول . اما في العقدي فلان الضامن الذي يضمن بالتماس المديون يشتغل ذمته بدين المالك بالضمان ، ويبرء المديون المضمون عنه عن الداين ومعه فليس للداين حينئذ ان يرجع إلى المديون المضمون عنه لبرائة ذمته عن دينه وانما المشتغل به هو الضامن . ثم إذا أدى الضامن ما في ذمته من الدين يشتغل ذمة المضمون عنه بالضامن فللضامن حينئذ الرجوع اليه بعد ما أدى إلى المضمون له ، وهل له مطالبة المضمون عنه بما في ذمته قبل أدائه إلى المضمون له الذي عليه الأصحاب هو العدم ؟ وذهب العلامة في موضع من القواعد إلى الجواز وقال به في المغرور أيضا " بأن له مطالبة الغار قبل التغريم ، ووجه كلامه بان الضامن أو المغرور ولو كان مشتغل الذمة بمال المضمون له أو المالك وليس في ذمة المضمون عنه والغار بالفعل شئ مما اشتغل به ذمة الضامن أو المغرور ، لكن الضامن مشغول الذمة بما كان في ذمة المضمون عنه ويكون ذمة المضمون عنه مخرجا لما في ذمة الضامن ، فله ان يؤدي ما في ذمته بعين ما يأخذه عن المضمون عنه فيصح له المطالبة عنه ، لان يؤدي ما يأخذه منه إلى المضمون له .