شرح
وبالجملة : فعلي ما هو التحقيق في باب الضمان فلا يتصور تصوير النحو الواجب الكفائي فيه .
واما عدم ما يدل عليه اثباتا " فلما سنوضحه من أن أدلة الضمان في صورة تعدده يدل على الضمان
الطولي الذي هو بمكان من الامكان ثبوتا حسبما نوضحه انشاء الله .
واما فساد ما استشهد به قدس سره تأييدا " لما ادعاه مما يكون الضمان فيه عرضيا " .
اما الضمان على طريقة الجمهور ، فهو وان كان ينطبق على الضمان العرضي لكنه فاسد لا نقول
به والاستشهاد بأمر فاسد عندنا مضروب عنه لا نقول به أصلا " . واما ضمان درك المبيع أو الثمن
عند ظهور المستحق فهو ليس من باب الضمان العرضي بأن يكون الثمن مضمونا على البايع في
عرض ضمانه على الأجنبي والمبيع مضمونا على المشتري في عرض ضمانه على الأجنبي ، بل معني
ضمان الأجنبي للثمن أو المثمن هو انه لو تلف المضمون أو امتنع المضمون عنه يكون عوضه على
الضامن ، ونتيجة هذا انه مع تلف المضمون أو امتناع المضمون عنه لا يشتغل إلا ذمة الضامن ومع
وجوده وعدم امتناع المضمون عنه لا يشتغل إلا ذمة المضمون عنه ، فلم يجتمع ضمان المضمون عنه
مع ضمان الضامن لكي يكونا عرضيين .
نعم غاية ما هناك وجوب إلزام الضامن للمضمون عنه بالرد إلى المالك في صورة وجود العين ، لكن
أين هذا من الضمان بمعنى استقرار ذمة الضامن بالمال وكون مال المالك في صندوق ذمته كما لا
يخفى .
واما ضمان الأعيان المضمونة كالغصب والمقبوض بالعقد الفاسد بأن يضمن الضامن للعين المضمونة
لا ما استقر في الذمة على تقدير التلف ، مع أنه محل للخلاف ، فان المحكي عن جماعة هو المنع عنه ان
معني ضمانه على الضامن ثبوت بدله عليه عند التلف من المثل أو القيمة ، ووجوب إلزام المضمون
عنه بأدائه على تقدير وجوده ، فليس هو أيضا من باب الضمانين العرضيين فان المضمون له على
تقدير وجود العين لا يرجع إلا إلى المضمون عنه ، ومع تلفه ليس له الرجوع إلا إلى الضامن فلا
يكون المال مستقرا في ذمة الضامن مع قراره في ذمة المضمون عنه .