شرح
واما ضمان الاثنين لواحد على نحو الاستقلال بحيث يكون كل واحد ضامنا لهذا المال الواحد في
عرض ضمان الآخر فهو عين ما هو المدعي في المقام ، فلا وجه لجعله شاهدا للمقام وعلى نحو
التشريك لا ينتج إلا التشريك في ضمان واحد لا استقلال كل واحد بالضمان ، نظير استقراض
شخصين عن واحد ، حيث إنه أيضا موجب لتشريكهما في الدين لا وقوع تمام الدين في ذمة كل
واحد منهما بالاستقلال .
واما التنظير بالواجبات الكفائية في العبادات .
ففيه : انه على تقدير تصويره في المقام يوجب عدم ضمان كل واحد منهما لا ضمان أحدهما على
البدل ، وذلك لان المعني المتصور في الكفائي في العبادات على ما حقق في الأصول هو تقييد اطلاق
خطاب كل واحد من المكلفين بعدم قيام الآخر به ، إذ معني صل في الواجب المعين العيني هو وجوب
الصلاة على المخاطب سواء صلي شخص آخر أم لا ، ومعني ( صل على الميت كفاية ) هو وجوب
الصلاة على المخاطب في ظرف عدم صلاة شخص آخر لا مطلقا " وهذا المعني في باب الضمان ،
يوجب عدم ضمان كل واحد منهما ، ضرورة ان ضمان كل واحد يوجب عدم ضمان الآخر ، لان
ضمانه حينئذ في ظرف عدم ضمانه وهو مستلزم لعدم ضمان كل واحد منهما ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فشئ من هذه الموارد لا يثبت صحة الضمان المتعدد عرضا " والمتحصل استحالة تعدد
الضمناء عرضا ثبوتا وعدم الدليل عليه اثباتا " ، بل التحقيق في مورد تعدد الضمناء هو طولية
الضمان ، وبطوليته يتم الأمور المتقدمة ، وما سيجئ من عدم جواز رجوع المالك إلى الغار ، بل ليس
له الرجوع إلا إلى المغرور ، وعدم جواز رجوع المغرور إلى الغار قبل الاغترام للمالك ، وعدم جواز
الداين إلى المديون بعد ضمان الضامن عن المديون بل يتعين عليه الرجوع إلى
الضامن ، كما أن الضامن لا رجوع له إلى المضمون عنه إلا بعد أداء ما ضمنه إلى المضمون له ، وجواز رجوع المالك
إلى كل واحدة من الأيادي المتعاقبة وجواز رجوع كل سابق إلى لا حقه الذي تلف المال عنده على
تقدير رجوع المالك إلى السابق .