ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا أن كلما يرجع المشتري
به على البائع إذا رجع إليه ، فلا يرجع البائع به على المشتري إذا رجع عليه ، لأن المفروض قرار الضمان على البائع . ( 69 )
شرح
الاستناد ، فتشريك السببين انما هو فيما لم يكن وجود أحدهما مانعا من تأثير الآخر والاستناد اليه
كما في سائر موارد الاجتماع فتدبر . ( ص 183 )
الأصفهاني : حاصله : أن سبب الغرامة - إذا كانت المعاملة فاسدة من جهة كون البايع غير مالك -
هو تغريره وكذبه ، بحيث لو كان صادقا لما كانت هناك غرامة ، بخلاف ما إذا كانت فاسدة من
جهة أخرى ، فإنه صادقا كان البايع أو كاذبا تكون المعاملة موجبة للغرامة ، فلا أثر لتغريره وكذبه
والتحقيق : أن سبب الغرامة هي اليد بعد عدم عقد صحيح ، سواء كان عدم صحته من جهة اختلال
شرط الملك أو اختلال نفس العقد أو سائر الشروط ، والتغرير سبب للرجوع لا للغرامة ، فاجتمع في
العقد الفاسد الصادر من غير المالك سببان ، أحدهما للغرامة والاخر للرجوع ، فليس مقتضاهما متحدا
حتى يشتركا في التأثير مع المقارنة ، أو يكون التأثير للأسبق منهما مع عدمها ، وليس مقتضاهما
متضادين حتى يسقطا عن التأثير بالمقارنة والمساواة ويؤثر الأقوى عند المقارنة ، وأحدهما - ولو
كان أضعف - عند عدمها ، بل مقتضاهما متبائنان لا متضادان ، كما أن فساد العقد لا يمنع عن أصل
تحقق الغرور ، لتقومه بظهور يد البايع في المالكية ، ولا يكون بينهما التنافي في الوجود لئلا يجتمع
الغرور مع فساد العقد فيقوي في النظر عدم الفرق بين ما إذا كانت المعاملة فاسدة من جهة أخرى
أم لا . ( ج 2 ص 309 )
( 69 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : إذا تلف المبيع عند المشتري ، فلا يخلو اما يكون سبب الضمان
تلف المبيع عند المشتري بحيث لم يكن هناك سبب آخر لضمان البايع من اليد أو العقد أو يكون
هناك سبب آخر ، كما إذا كان المبيع عنده غصبا فعلي الأول ، فلا رجوع للمالك على البايع أصلا " ، لعدم
تحقق سبب ضمانه للمالك ، وانما له الرجوع إلى المشتري المغرور الذي تلف المبيع عنده وإذا اغترم
المشتري للمالك يرجع إلى البايع بما اغترم ، وهل له الرجوع اليه قبل تأدية الغرامة إلى المالك أم لا ؟