ثم إن ما ذكرنا كله من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه - إنما هو إذا كان البيع المذكور
صحيحا من غير جهة كون البائع غير مالك ،
أما لو كان فاسدا من جهة أخري فلا رجوع على البائع ، لان الغرامة لم تجئ من تغرير البائع
في دعوى الملكية ، وإنما جاءت من جهة فساد البيع ، فلو فرضنا البائع صادقا في دعواه لم تزل
الغرامة ، ( 68 )
غاية الأمر كون المغروم له هو البائع على تقدير الصدق ، والمالك على تقدير كذبه فحكمه
حكم نفس الثمن في التزام المشتري به على تقديري صدق البائع وكذبه .
شرح
وان كان مما لا يقسط عليه الثمن ، فللمشتري ان يرجع إلى البايع فيما يغترمه في مقابل نقصانه ،
وذلك لعدم تقسيط الثمن على ذاك الوصف فلم يقدم المشتري بضمانه بشئ من الثمن فيكون
مغرورا " بكل ما يغترمه في مقابله فله الرجوع به إلى البايع الغار . ( ج 2 ص 280 )
الإيرواني : يشكل ذلك فيما إذا كان إقدام المشتري على المعاملة مبنيا " على اعتقاد كون البايع
مالكا " بحيث لو كان يعلم أنه غاصب لما كان يقدم - كما هو الغالب - ، فان الناس يقدمون على
المعاملات الفاسدة من غير جهة كون البايع غير مالك ، ولا يقدمون على الفاسدة من هذه الجهة
غالبا " لما فيه من خوف الابتلاء بمنازعة المالك وأخذه لماله ، فضمانه الفعلي الحاصل من فساد العقد
من جهتين مسبب من تغرير البايع ودعواه الملكية ، فيكون هو الذي أوقعه في شبكة الضمان ،
والضابط في صدق الغرور هو هذا وان يستند إقدامه على الضمان إلى تلبيس البايع للامر ومجرد
انه لو كانت الملكية ثابتة له واقعا لم يزل الضمان لا يمنع عن صدق الغرور واستناد الضمان الفعلي
إلى تغرير البايع . هذا مضافا إلى أنه لا تبعد دعوى صدق الغرور مع جهل المشتري بفساد المعاملة
وان كان ذلك عن تقصير . ( ص 149 )
( 68 ) النائيني ( منية الطالب ) : اختصاص قاعدة الغرور في المقام بالعقد الذي هو قابل للصحة بإجازة
المالك واضح ، فإنه لو لم يؤثر إجازة المالك بان كان العقد فاسدا من جهة فقد سائر الشرائط ووجود
الموانع ، فالضمان الحاصل فيه لا يستند إلى التغرير ، فان الفساد من جهة أخرى هو أسبق العلل