شرح
فان من المعلوم أنه لا يلزم ان يرد البايع جزء من الثمن ، بل له ان يعطي الأرش من كيسه وان كان
عين الثمن موجودا " .
إذا عرفت ذلك ، فنقول مقتضى القاعدة في غرامة الأوصاف كلها الرجوع على البايع لكونه غارا وان
كان المشتري دفع بعض الثمن لأجلها ، فان ذلك لا يمنع صدق الغرور ، وعلى فرض مقابلتها بالثمن في
مقام الانشاء يكون حالها حال زيادة القيمة فتدبر . هذا بالنسبة الأوصاف الموجودة حال البيع .
واما الأوصاف الحادثة في يد المشتري إذا زالت بعد ذلك وغرمه المالك فرجوعه فيها على البايع
بالأولى ، إذ هي كزيادة القيمة بعد البيع بل أولي وكذا الحال بالنسبة إلى الاجزاء إذا حصلت في يد
المشتري ثم تلفت كما لو كان الغنم مهزولا ثم صار سمينا " في يد المشتري ثم صار مهزولا " ، فان المالك
إذا رجع عليه بعوض السمن يرجع هو على البايع فتدبر . ( ص 183 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن المصنف قدس سره التزم بالفرق بين وصف الصحة وغيره من
الأوصاف ، فقال في الغرامة التي اغترمها بإزاء وصف الصحة لا يرجع بها إلى البايع ، لان هذا الوصف
بمنزلة الجزء يقسط عليه الثمن فتلفه على المشتري ، لأنه أقدم عليه كاقدامه في الجزء .
وأما غير وصف الصحة كالكتابة ونحوها فإذا اغترم بتلفه يرجع به إلى البايع .
ولكن الحق : أن الأوصاف مطلقا لا يقسط عليها الثمن كالشروط ولا ينافي ذلك ما يقال : إن
للوصف أو الشرط قسطا من الثمن ، لان معناه أن قيمة العين تزداد بالوصف أو الشرط ، لا أن
مقدارا " من الثمن في الانشاء العقدي يقابل الوصف أو الشرط ، وهذا لا ينافي ثبوت الخيار بين الرد
والأرش في العيب لما سيجئ في باب العيب : أن الأرش ثابت بالتعبد ، لا من باب أن الثمن يقسط
على الوصف والموصوف ، وإلا وجب أن يكون الأرش من نفس الثمن . ( ج 1 ص 293 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ان كان ( التالف ) وصفا " من أوصافه ، فإن كان مما يقسط عليه الثمن
كوصف الصحة فحكمه حكم تلف الجزء في الرجوع بالنسبة إلى الزيادة عما يقابله من الثمن وعدم
الرجوع بالنسبة إلى ما يقابله من الثمن .