ثم المشتري ، إن كان عالما فلا رجوع في شئ من هذه الموارد ، لعدم الدليل عليه . ( 35 )
وإن كان جاهلا " ، فأما الثالث فالمعروف من مذهب الأصحاب - كما في الرياض وعن
الكفاية - : رجوع المشتري الجاهل بها على البائع ، بل في كلام بعض تبعا " - للمحكي عن فخر
الاسلام في شرح الارشاد - دعوى الاجماع على الرجوع بما لم يحصل في مقابله نفع
وفي السرائر : أنه يرجع قولا واحدا " ، وفي كلام المحقق والشهيد الثانيين - في كتاب الضمان - :
نفي الاشكال عن ضمان البائع لدرك ما يحدثه المشتري إذا قلعه المالك . وبالجملة : فالظاهر
عدم الخلاف في المسألة ، للغرور فإن البائع مغرر للمشتري وموقع إياه في خطرات الضمان
ومتلف ما يغرمه فهو كشاهد الزور الذي يرجع إليه إذا رجع عن شهادته ( 36 )
شرح
( 35 ) النائيني ( منية الطالب ) : أن مفروض البحث فيما لو كان المشتري جاهلا " .
وأما لو كان عالما فليس له الرجوع إلى البايع الغاصب أو الفضولي مطلقا بأي غرامة اغترمها وذلك
واضح . وكيف كان ، فلا إشكال في الجملة أن للمالك الرجوع إلى المشتري وإنما الكلام في رجوع
المشتري إلى البايع . ( ج 1 ص 293 )
الطباطبائي : وذلك لعدم الغرور حينئذ ، لكن ينبغي ان يستثني من ذلك ما لو كان البايع مدعيا "
للاذن من قبل المالك ثم تبين خلافه أو أنكره هو ، وكذا لو شرط عليه الخروج من عهدة الغرامات
على فرض عدم إجازة المالك لصدق الغرور حينئذ فتأمل . ( ص 178 )
الأصفهاني : قيل ينبغي أن يستثني منه ما إذا ادعي البايع الاذن من المالك ، وما إذا التزم بالخروج
عن عهدة الغرامات مع عدم إجازة المالك ، لصدق الغرور . أقول : مجرد دعوى الاذن لا يوجب الاستناد
إليها ، حتى يصدق أنه غره ، وإن اغتر بمجرد دعواه ، بخلاف ما إذا كان في يده ، فإنه حجة يصح
الاستناد إليها في الاشتراء منه فيصح أنه غره ، وأما الالتزام فإن كان بوجه شرعي فهو الموجب
للرجوع إليه دون قاعدة الغرور ، وإلا فلا موجب للتغرير فتدبر . ( ج 2 ص 299 ) ( 36 )
الطباطبائي : اعلم : ان رجوع المغرور على الغار من القواعد المسلمة بينهم .