قال في محكي الايضاح : إذا كان المشتري جاهلا فللمالك تتبع العقود ورعاية مصلحته والربح
في سلسلتي الثمن والمثمن ، وأما إذا كان عالما بالغصب فعلي قول الأصحاب من : أن المشتري
إذا رجع عليه بالسلعة لا يرجع على الغاصب بالثمن مع وجود عينه ، فيكون قد ملك الغاصب
مجانا ، لأنه بالتسليم إلى الغاصب ليس للمشتري استعادته من الغاصب بنص الأصحاب ،
والمالك قبل الإجازة لم يملك الثمن ، لان الحق أن الإجازة شرط أو سبب ، فلو لم يكن للغاصب
فيكون الملك بغير مالك ، وهو محال ، فيكون قد سبق ملك الغاصب للثمن على سبب ملك
المالك له - أي الإجازة - فإذا نقل الغاصب الثمن عن ملكه لم يكن للمالك إبطاله ، ويكون ما
يشتري الغاصب بالثمن وربحه له ، وليس للمالك أخذه لأنه ملك الغاصب . ( 39 )
وعلى القول بأن إجازة المالك كاشفة ، فإذا أجاز العقد كان له ، ويحتمل أن يقال : لمالك العين
حق تعلق بالثمن ، فإن له إجازة البيع وأخذ الثمن ، وحقه مقدم على حق الغاصب ، لان
الغاصب يؤخذ بأخس أحواله وأشقها عليه ، والمالك مأخوذ بأجود الأحوال . ( 40 )
شرح
( 39 ) الإيرواني : كأنه جعل خروج الثمن عن ملك مالكه مفروغا " عنه ، والمفروض انه لم يدخل بعد
في ملك المغصوب منه للبناء على النقل ، فلا بد أن يكون داخلا " في ملك الغاصب وإلا لزم بقاء الملك
بلا مالك .
وأنت خبير بأنه لا وجه لهذا الالتزام بعد البناء على النقل ، بل على هذا المبني كل من المالين باق على
ملك مالكه الأصلي إلى أن تتحقق الإجازة ، مع أن لازم هذا البيان حصول ملك الغاصب قبل
التسليط وبنفس العقد . ( ص 143 )
( 40 ) الإيرواني : قد تقدم ان الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك مستفاد من دليل سلطنة الناس
على أموالهم ، فهي حكم شرعي وضعي ، ومعناها جعل الشارع إجازة المالك مؤثرة في صحة العقد
الصادر من الفضولي ، فكما أن له أن يبيع فله أن يجيز بيع الفضولي ومعلوم ان هذا الحكم إنما يثبت
مع بقاء الثمن والمثمن على قابلية تعلق الإجازة ، فلو خرجا أو أحدهما عن الملك كما في المقام لم يبق
للإجازة محل .