هنا يظهر قوة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد ، ولا يكفي مجرد إحتماله فيجيزه على
تقدير وقوعه إذا انكشف وقوعه ، لان الإجازة وإن لم تكن من العقود حتى يشملها معاقد
إجماعهم على عدم جواز التعليق فيها ، إلا أنها في معناها ( 17 ) ، ولذا يخاطب المجيز بعدها بالوفاء
بالعقد السابق ، أن الوفاء بالعقد السابق لا يكون إلا في حق العاقد ، فتأمل . ( 18 )
شرح
( 17 ) الآخوند : يمكن ان يقال : إنها وإن كانت في معناه إلا أن التعليق الممنوع ما إذا كان على ما
ليس مما لا بد منه ، ومن الواضح وقوع العقد مما لا بد منه عقلا " فيها ، مع أن المنع عن التعليق ، انما هو
بالاجماع ، والقدر المتيقن منه التعليق في نفس العقد ، لا فيما هو بمعناه ، ولعله أشار اليه بأمره بالتأمل .
( ص 75 )
الطباطبائي : الأقوى عدم اعتبار هذا العلم أيضا ، لمنع كونه راجعا إلى التعليق ، مع أن بطلانه مختص
ببعض العقود ، إذ الاجماع الذي هو المدرك لا يشمل الجميع ، وعلى فرض عموم معقده لجميعها ليس
مع الإجازة منها .
ودعوى : كونها في معني العقد كما تري ! مع أن الاجماع لا يشمل الا ما كان عقدا حقيقة ولا يعم ما
كان في معناه . ( ص 171 )
( 18 ) الطباطبائي : لعله إشارة إلى أن ما أفاده من : ( ان خطاب أوفوا لا يكون إلا في حق العاقد ) ممنوع
فان خطاب أوفوا يتوجه إلى صاحب العقد أعم من أن يكون هو المباشر له أو المباشر غيره وحصلت
إضافة العقد إليه بإجازته .
ويمكن ان يكون إشارة إلى منع ما ذكره في بيان كونها في معني العقد من قوله : ( ولذا يخاطب المجيز
الخ ) إذ كون الوفاء بالعقد مختصا بالعاقد ممنوع ، بل يجب الوفاء على من له العقد سواء كان عاقدا "
أو آذنا " له في العقد أو مخيرا له ، فتعلق الوجوب به بعد الإجازة لا قبلها لا يكون دليلا على كونها في
معني العقد . ( ص 171 )