شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : المقام الثاني في أن بيع المالك في الصور الثلاث إذا تبين مالكيته هل
يحتاج إلى اجازته بعد تبين مالكيته مطلقا " أو لا يحتاج مطلقا " ، أو يفصل بين ما إذا باع عن المالك أو
عن أبيه مثلا " فيقال بلزوم الإجازة بعده ، وبين ما إذا باع عن نفسه فلا يحتاج إلى الإجازة وجوه ،
قد يقال : بعدم الحاجة إلى الإجازة مطلقا " ، لان الغرض من الإجازة هو تحقق الرضا بالبيع من المالك ،
وتصحيح استناد العقد اليه ، والمفروض ان الامرين معا " حاصلان في المقام بنفس صدور العقد عنه ،
حيث إنه عقد صدر منه فيكون مستندا " اليه وكون صدوره عنه برضاه ، فيكون الرضا أيضا " متحققا "
فلا وجه للتوقف حينئذ إلى اجازته ، وليست الإجازة امرا " تعبديا " حتى يقال بلزومها ولو فيما يكون
الأمران أعني : الرضا واستناد العقد إلى المالك ، متحققا " بل المنشأ لاعتبارها فيما تكون معتبرا " هو فقد
الامرين المذكورين أو فقد أحدهما كما لا يخفى .
والتحقيق ان يقال : باختلاف هذه الأقسام في الاحتياج إلى الإجازة وفيما يحتاج منها إلى الإجازة
أيضا " بالاختلاف في وضوح الحاجة إلى الإجازة وخفائها .
وتوضيح ذلك : ان بيع المالك مع جهله بملكه اما يكون عن غيره أو يكون عن نفسه .
وعلى الأول ، فاما ان يعين شخصا " خاصا " مثل ما إذا باع عن أبيه مثلا " أو لا يعين شخصا " بل يبيع عن
المالك ، اما إذا باع عن شخص خاص فتبين كون البايع بنفسه مالكا " ، فالاحتياج إلى الإجازة أظهر .
اما أصل صحة بيعه ، فلما تقدم من أن اسناد البيع إلى شخص خاص واضافته إلى معين ليس من
مقوماته ، وإذا تبين الخلاف يكون لغوا " ساقطا " ويصح البيع مجردا " عن تلك الإضافة .
واما الحاجة إلى الإجازة ، فلما عرفت سابقا في الفرق بين بيع المكره وبين بيع الفضولي بعد اشتراكهما
معا " في الاحتياج إلى الإجازة ، في ملاك الافتقار إليها ، وهو ان بيع الفضولي فاقد للرضا واستناد البيع إلى
المالك معا " ، ولأجل كلتا الجهتين يحتاج إلى الإجازة وبيع المكره فاقد للرضا فقط ، ولأجل عدم الرضا
محتاج إلى الإجازة ، والبيع الصادر عن البايع في المقام باعتقاد ان المبيع ملك للغير يكون مثل البيع
الصادر عن المكره في كونه فاقدا " للرضا وان كان واجدا للاستناد إلى المالك ، فان رضائه ببيع مال
أبيه ليس رضا منه ببيع ماله فالرضا المعاملي مع العلم بكون المبيع ملكا للغير ليس رضا بالمعاملة