تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
وتوضيح هذه الجملة : اما اعتبار رضا المالك بما هو مالك ، فلظهور دليل اعتبار الرضا فيه ، وذلك لان قوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه ) من ناحية إضافة المال إلى المرء وتقييد حله بطيب نفس ذاك المرء الذي أضيف اليه المال ، يستكشف منه ان العبرة في الحل هو رضا صاحب المال لا مطلق الرضا . واما ان تحقق رضا صاحب المال يتوقف على العلم بكونه صاحبه ، فلان العنوان الخاص إذا كان مركبا من كلي وخصوصية يتوقف تحققه على العلم بتحقق كلا جزئيه ، وذلك كالعمد بالتكلم في الصلاة ، فان عنوان العمد اليه يتحقق بالعلم بالتكلم والعلم بكونه في الصلاة ، فلو تكلم عمدا " لكن مع الغفلة عن كونه في الصلاة ، لا يصدق عليه العمد بالتكلم في الصلاة وان كان يصدق عليه العمد بالتكلم ، فالتكلم عمدي لكن التكلم في الصلاة لا يكون عمديا " حينئذ وكالإذن بأكل ماله مثلا " ، حيث إنه يتوقف على العلم بكونه ماله فلو اذن في اكله معتقدا بأنه لا يكون ماله ، والمأذون يعلم خلافه لا يجوز له الأكل باذنه هذا ، لأنه وان تحقق منه الاذن ، لكنه ليس اذنا " لاكل ماله لعدم العلم بكونه ماله ، وهكذا الكلام في المقام ، فان رضا البايع ببيع ماله يتوقف على العلم بكونه ماله ومع الجهل بكونه ماله يكون الصادر منه هو أصل الرضا بالبيع ، لكن لم يتحقق منه الرضا ببيع ماله وما هو المعتبر في الصحة انما هو رضا المالك بعنوان كونه مالكا " ، وهذا متوقف على الانشاء بعد العلم بكونه مالكا فيحتاج إلى الإجازة . ومنه ظهر صحة القول الثاني أعني الاحتياج إلى الإجازة في الصحة لا في اللزوم . ثم إن جامع المقاصد قدس سره استدل للقول الثاني ، بما حاصله ان البايع انشاء النقل المتوقف على الإجازة فلا بد من أن ينوط بالإجازة . ويمكن ان يكون مراده قدس سره تعليق البايع بيعه على الإجازة حتى يكون وقوعه بلا إجازة وقوعا " لما لا يكون مقصودا " . ويمكن ان يكون مراده صرف اعتقاد البايع توقف تحققه على الإجازة لأجل اعتقاد مالكية غيره فيكون وقوع البيع حينئذ بلا إجازة مخالفا لما كان يعتقده البايع .