وأما ما ذكر من : أنه في معني التعليق ، ففيه مع مخالفته لمقتضي الدليل الأول ، كما لا يخفى : ( 94 )
منع كونه في معني التعليق ، لأنه إذا فرض أنه يبيع مال أبيه لنفسه ، كما هو ظاهر هذا
الدليل ، فهو إنما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه ، فبيعه كبيع الغاصب مبني على دعوى
على المال ، لا على تعليق للنقل بكونه منتقلا إليه بالإرث عن مورثه ، لان ذلك لا يجامع مع
ظن الحياة . ( 95 )
اللهم إلا أن يراد أن القصد الحقيقي إلى النقل معلق على تملك الناقل ، وبدونه فالقصد صوري ،
على ما تقدم من المسالك من أن الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله .
لكن فيه حينئذ : أن هذا القصد الصوري كاف ، ولذا قلنا بصحة عقد الفضولي .
شرح
واما الاشكال المختص بما إذا باع لنفسه مع اعتقاده بأنه لغيره فهو
التعليق في المعني والجواب عنه ان التعليق الواقعي لا يضر مع التنجيز في الصورة .
هذا مضافا " إلى أنه : لو كان هناك تعليق فهو في الحكم الشرعي لا في المنشأ ، لا صورة كما هو ظاهر
ولا معني ، لان المعتقد بحياة أبيه لا يصدر البيع عنه لنفسه إلا بفرض المال مال نفسه ، اما بالمشارفة واما
بالادعاء ونحوه كالغاصب وإلا يكون سفيها " . ( ج 1 ص 274 )
( 94 ) الطباطبائي : وذلك لان مقتضاه كون المفروض البيع عن الأب ومقتضي هذا كونه عن نفسه .
( ص 169 )
الأصفهاني : إلا أن يحمل على التنزيل بتقريب : أن البيع إن كان عن ذات المالك وهو الأب
باعتقاده ، فالمفروض أنه غير مالك ليقع البيع له ، وإن كان عن المالك بما هو مالك بحيث يعم نفسه ،
فحيث إنه يعتقد انطباق العنوان على أبيه ، فقصد الاطلاق في حكم التعليق ، أي عن والدي أو
عني إن مات والدي ، وحيث إنه يعتقد حياته فقصد الاطلاق في عقده يعد عبثا منافيا للقصد الجدي
في مقام المعاملة . ( ج 2 ص 243 )
( 95 ) الإيرواني : لا يجامع القطع بالحياة واما الظن فيجامعه مع أنه لم يفرض ظن بالحياة ولا قطع
ولا يتوقف البيع للأب على ظن حياته بل يكفي احتمال حياته . ( ص 139 )