شرح
نعم ، من حين ظهور الخلاف يزول الاحتمال .
واما إختلاف القصد ببيع مال الغير لنفسه فانكشف كونه لمن له ولاية عليه أو بيعه للغير فانكشف
كون المال لنفسه .
فتوضيح الحال فيه : قد تقدم في بيع الغاصب ، فان الاشكال فيه هو الاشكال هناك ، فان صححنا وقوعه
للمالك بإجازته صح هنا بلا إجازة وإلا لم يصح وان أجاز .
وأما الجهة الثالثة : وهي الجهة السيالة العامة الراجعة إلى تفسير رضا المالك المعتبر في حل ماله وانه
رضاه بذات ماله أم رضاه بماله بما هو ماله ، فلو رضي باعتقاد انه مال الغير وكان في الواقع ماله لم
يجد ذلك في حل التصرف فيه أو رضي باعتقاد انه ماله ، فظهر انه مال من يتولي أمره لم يجد ذلك في
جواز التصرف في ذلك المال ظاهر الأدلة الدالة على اعتبار طيب نفس المالك في حل ماله هو
هذا ، وهو موافق لحكم العقل بعدم جواز التصرف في مال الغير من غير رضاه .
ولو أغمضنا عن الظهور المذكور فمقتضى استصحاب عدم جواز التصرف في مال الغير هو عدم
جواز التصرف حتى بعنوان مال نفسه وعدم الاكتفاء بجنس الرضا الحاصل ولو بعنوان مال الغير ،
فعلي هذا تحتاج المعاملة التي أوقعها لنفسه باعتقاد ان المال للغير أو أوقعها للغير المولي عليه باعتقاد
ان المال لنفسه إلى إجازتها بعد كشف الخلاف من جهة تخلف الرضا المعتبر لا من جهة إختلاف
القصد .
نعم ، يبقي الكلام في الجمع بين الكلمتين أعني الحكم بصحة العقد وعدم فساده بقصد وقوعه لغير
المالك موجها " ذلك بأن القصد تعلق بوقوعه للمالك الواقعي والاشتباه قد وقع في التطبيق ، وذلك
لا يضر بتحقق القصد إلى المعاملة الحقيقية والحكم مع ذلك بتوقفه على الإجازة بعد كشف
الخلاف ، فإنه لو صدق ان قصده تعلق بالمعاملة للمالك الواقعي كائنا " من كان وان أخطأ في صغري
ذلك فالرضا أيضا " قد تعلق بذلك فحينئذ لا يحتاج إلى الإجازة بعد كشف الخلاف وان احتيج إلى
الإجازة بعد كشف الخلاف كان معني ذلك عدم الرضا بالمعاملة للمالك الواقعي بل بخصوص من
اعتقده مالكا " .