لكن الظاهر من المحكي عن القاضي : أنه إذا أذن السيد لعبده في التجارة فباع واشتري وهو لا
يعلم بإذن سيده ولا علم به أحد ، لم يكن مأذونا في التجارة ، ولا يجوز شئ مما فعله ، فإن علم بعد
ذلك واشتري وباع جازما فعله بعد الاذن ، ولم يجز ما فعله قبل ذلك ، فإن أمر السيد قوما " أن
يبايعوا العبد والعبد لا يعلم بإذنه له كان بيعه وشرائه منهم جائزا " ، وجري ذلك مجري الاذن
الظاهر ، فإن اشتري العبد بعد ذلك من غيرهم وباع جاز ، إنتهي . ( 85 )
شرح
تنزيل الولي منزلة المالك ، وقصد البيع عن نفسه بعنوانه التنزيلي قصدا " للبيع عن العنوان المنطبق
بالحقيقة على المولي عليه . وأما دعوى : أنه لو كان ملتفتا إلى كون المال للمولي عليه لعله كان يختار
ما هو أصلح ، وإن كان هذا على الفرض ذا مصلحة فمدفوعة : بأن رضاه الفعلي بما فيه صلاحه على
الفرض كاف ، وعدم رضاه على تقدير الالتفات إلى كونه وليا " ليختار الأصلح - كعدم رضاه على
تقدير الالتفات بما هو أصلح - غير ضائر . ( ج 2 ص 240 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا اشكال في صحته فيما عدا العبد المأذون من الأولياء على البيع
ولزومه وعدم الحاجة إلى اجازته بعد انكشاف الخلاف ، وذلك لكون احراز الولاية على البيع طريقيا "
بالنسبة إلى صحة البيع ، بمعنى ان المعتبر صدوره عمن هو ولي سواء علم بولايته أم لا ، وليس اعتباره
من باب الموضوعية حتى يحتاج إلى الاحراز لكي يحكم بالبطلان ، لأجل عدم احرازها . ( ج 2 ص 191 )
( 85 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : اما العبد المأذون فلما لم يكن قادرا على التصرف إلا باذن
المولي ، فربما يستشكل في صحة بيعه من جهة اعتبار اذن المولي في قدرته ، فيتوقف فعله على احراز
القدرة المتوقف احرازها على العلم بالاذن ، فمع عدم العلم به لم تكن القدرة محرزا .
ولكن الأقوى صحته أيضا من جهة كون احراز القدرة أيضا طريقيا يكفي نفس وجودها الواقعي ،
ولو لم يعلم العبد بوجودها . وعلى تقدير تسليم موضوعيته والتزام اعتبار احرازها ، فغاية ما يترتب
على ذلك توقف عقده حينئذ على إجازة المولي والاذن اللاحق ولا يكون باطلا رأسا " كما لا يخفى .
إذ ليس العبد المأذون كالصبي في كونه مسلوب العبارة رأسا . بل وقوف معاملته انما هو لأجل اناطتها
على اذن المولي كما لا يخفى .