ولو باع لثالث معتقدا لتملكه أو بانيا " عليه عدوانا " ، فإن أجاز المالك فلا كلام في الصحة ، بناء
على المشهور من عدم اعتبار وقوع البيع عن المالك ، وإن ملكه الثالث وأجازه ، أو ملكه
البائع فأجازه ، فالظاهر أنه داخل في المسألة السابقة . ( 73 )
شرح
البايع لا من مالكه ، ثم استشكل في صحته بعدم مطابقة الإجازة مع العقد الواقع ، فان العقد وقع عن
المالك والإجازة تقع من البايع ، وليس بين البايع والمشتري عقد حتى يتعلق به إجازة البايع والعقد
الذي بين المالك والمشتري ، أعني : الذي
وقع عن المالك بمباشرة البايع فضوليا " لم يتعلق به الإجازة ، فما وقع لم يصر متعلقا للإجازة وما تعلقت به الإجازة لم يكن واقعا .
وأجاب عنه بما يجاب به عن بيع الغاصب لنفسه إذا اجازه المالك ، حيث يقع العقد عن المالك ، مع أنه
كان صادرا عن الغاصب لنفسه .
ومحصل هذا الجواب هو : إلغاء جهة إضافة العقد إلى الغاصب وتصحيحه باسناده إلى المالك واعتبار
انه هو المالك ، وحيث نأخذ باسناد العقد إلى المالك وألغينا اعتبار نفسه مالكا " ينتج ان الإجازة تعلقت
بنفس العقد الصادر عن الغاصب وهو البيع عن المالك ، بعد اسقاط اعتبار مالكية الغاصب يقع البيع
عن المالك نفسه هذا محصل ما أفاده .
ولا يخفى انه لا موقع لهذا الجواب في المقام أصلا " ، وذلك لان البيع في المقام وقع عن المالك عكس
البيع الصادر عن الغاصب ، وليس هاهنا اعتبار ملكية أحد في البين ، ولا يحتاج في تصحيح قصد البيع
عن البايع بعد اسناده إلى المالك إلى استراق المالكية بوجه من الوجوه ، فالبيع الصادر عنه المضاف إلى
المالك لا يصير بإجازته بيعه ، والغاء جهة الإضافة إلى المالك موجب لفساد البيع ، لعدم تمشي قصده من
البايع من دون تلك الإضافة ، فحينئذ الامر يدور بين ان يكون البيع مضافا " إلى مالك كلي وهو
الجامع بين المالك حال البيع والمالك حال الإجازة ، أو يكون مضافا إلى شخص المالك حال البيع ، فعلي
الأول ، تصح الإجازة من المالك الثاني ، لكن تقدم فساد هذا المبني وكونه خارجا " عن حقيقة البيع ، وان
حقيقته عبارة عن تبديل طرفي الإضافة الشخصية القائمة بين المال ومالكه وعلى الثاني ، فلا محيص
إلا عن الالتزام بالفساد ، وهذا هو الأقوى والي ذلك أشار بقوله ( فتأمل ) . ( ج 2 ص 186 ) ( 73 )
الأصفهاني : ما أفيد صحيح على مسلكه قدس سره في صورة البناء ، لا في صورة الاعتقاد