والجواب عن العمومات : انها إنما تدل على عدم ترتب الأثر المقصود من البيع ، وهو النقل
والانتقال المنجز على بيع ما ليس عنده ، فلا يجوز ترتب الأثر على هذا البيع ، لامن طرف البائع بأن يتصرف في الثمن ، ولا من طرف المشتري بأن يطالب
البائع بتسليم المبيع . ( 54 )
شرح
حين سأله أن يبيع الشئ ثم يمضي ويشتريه ويسلمه ، وكروايتي يحيي بن الحجاج وخالد بن الحجاج
فإن موردهما العين الشخصية ، وبعضها الآخر وإن كان موردها الكلي إلا أنه بملاحظة التعليل وهو
قوله عليه السلام ( إنما البيع بعدما يملكه ) أو يشتريه ظاهر في أنه لا بأس بمجرد المساومة البيع .
ثم إن تقريب النهي عن البيع للارشاد إلى الفساد بقول مطلق بأحد وجهين : إما بدعوى الاطلاق
من حيث الآثار ، بأن يكون إرشادا إلى عدم الصحة الفعلية والتأهلية معا " ، وإما بدعوى الاطلاق من
حيث الأحوال ، بأن يكون إرشادا " إلى عدم نفوذ الانشاء الواقع قبل الاشتراء وبعده وبعد الإجازة .
( ج 2 ص 226 )
( 54 ) الآخوند : وربما يجاب بان موجبها ليس إلا عدم تحقق البيع ، والارشاد إلى عدم تحققه بلا تملك ،
وهيهنا يقول بموجبها ، إذ لا يكون بيع وتمليك حقيقة قبل الملك ، وانما يكون بعده وبعد الإجازة ،
فلا يكون القول بحصول البيع والتمليك بعدها مخالفا " لها ، كمالا يخفى ، فتدبر جيدا " . ( ص 72 )
الطباطبائي : الانصاف : ان هذا الجواب غير صواب ، وذلك لان النهي عن ترتيب الأثر المقصود
باطلاقه يقتضي عدم ترتبه عليه ، سواء أجاز بعد ذلك أولا ، مع أنه إذا بطل العقد على الوجه الذي
قصد فصحته بعد لحوق الإجازة تحتاج إلى دليل ، ولا يكفي العمومات حينئذ ، لأن المفروض خروج
المورد من حين وقوعه عنها فشمولها بعد ذلك لا معنى له ، كما في بطلان العقد من جهة فقد سائر
الشرائط سواء كان من جهة النهي أو غيره ، فإذا قال : لا تبع المجهول ، أو نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن بيع الغرر فبعد المعلومية لا يمكن بصحيحة بالإجازة ، مع أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تبع
ما ليس عندك ) يمكن دعوى شموله لما لا يكون مقدورا " على تسليمه وبالنسبة اليه لا يقولون بالصحة
بعد القدرة إذا أجاز وافادته لاشتراط القدرة واشتراط الملكية على نسق واحد .
والحاصل : ان النهي المذكور إذا أفاد عدم صحة العقد على الوجه الذي قصد يكون مقتضاه البطلان ،
إذ معه لا يشمله الأدلة العامة ، والدليل الخاص على صحة الفضولي لا يشمل المورد قطعا "