ومنه يظهر الجواب عن الاخبار ، فإنها لا تدل - خصوصا بملاحظة قوله عليه السلام ولو تواجبه
البيع قبل أن تستوجبها - إلا على أن الممنوع منه هو الالزام والالتزام من المتبايعين بآثار
البيع المذكور قبل الاشتراء ، فكذا بعده من دون حاجة إلى إجازة ، وهي المسألة الآتية ، أعني : لزوم
البيع بنفس الاشتراء من البائع من دون حاجة إلى الإجازة ، وسيأتي إن الأقوى فيها البطلان . ( 55 )
شرح
مفروض البحث في المسألة الثانية ، وسنقول فيها بالبطلان . هذا محصل مرامه .
ولا يخفى ما فيه لفساد قياس المقام بباب الفضولي في سائر الموارد ، وذلك لان المالك والبايع في غير
المقام متغايران حقيقة ، فيصح انه يلتزم بفساد البيع من حيث هو مسند إلى البايع ، وبصحته من حيث إنه
مسند إلى المالك بالإجازة ، وفي المقام التغاير اعتباري ، إذ المالك المجيز هو البايع ، ويكون التفاوت
باعتبار اعتوار الحالات ، حيث إنه قبل انتقال المبيع اليه يكون بايعا " فضوليا " وبعده يصير مالكا مجيزا " .
ولا يخفى ان اطلاق تلك الأخبار يدل على بطلان البيع الصادر عن البايع الفضولي بما هو مستند اليه ،
سواء أجاز بعده أم لا ، فحال إجازة البايع بعد مالكيته مندرج في اطلاق ما يدل على فساد
بيعه ، بخلاف إجازة المالك الأصيل في غير المقام ، فان اطلاق ما يدل على بطلان البيع من حيث هو
بيع الفضولي ، لا يدل على بطلانه من حيث إنه مستند إلى المالك الأصيل إلى المالك من الحالات
الطارية على البايع لمغايرة المالك مع البايع حقيقة .
والحاصل : ان اطلاق دليل الفساد من حيث هو بيع البايع الفضولي يقتضي فساده ، ولو بعد صيرورته
مجيزا " بعد كونه مالكا " ، واطلاقه كذلك لا يقتضي فساده من حيث هو بيع المالك الأصيل ، بسبب
اجازته ، فما أفاده في الجواب من الاخبار المستدل لها على بطلان الفضولي - أعني : الجواب الخامس -
وان كان في غاية الجودة ونهاية المتانة في ذلك المقام ، إلا أنه لا سبيل اليه في مقامنا بوجه من الوجوه
أصلا " . ( ج 2 ص 177 ) ( 55 )
الأصفهاني : فإن الظاهر من الاخبار - خصوصا أخبار باب الخيار - أن إيجاب البيع عبارة عن
إقراره وإثباته على وجه ليس له حله وفسخه ، فالمراد من مواجبة البيع إيجاد البيع على الوجه الذي
لا يبقي مجال لحله وفسخه ، بحيث يكون الاشتراء مقدمة للوفاء به لا مقدمة لتتميم المعاملة ،