فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أن من لوازمها العقلية دخول العوض
في ملك مالك المعوض تحقيقا لمفهوم العوضية والبدلية ، فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما
وإليهما العوضان ، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد ، فإن جعل العوض من
عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوض ، فقال : ( ملكتك فرسي هذا بحمار عمرو ) ، فقال
المخاطب : ( قبلت ) ، لم يقع البيع لخصوص لمخاطب ، لعدم مفهوم المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضوليا " لعمرو كلام يأتي .
شرح
قصد المعاوضة الحقيقية يغني عن تعيين المالكين ) ، إذ قصد المعاوضة الحقيقية المقتضي لتعيين المالكين
اجمالا " في مرحلة الواقع لا يوجب التعيين في مرحلة السبب وفي مورد العقد ، فلا بد من دفع اعتباره في
مورد العقد بما يدفع به سائر ما يشك في اعتباره في مرحلة العقد فتدبر جيدا " . ( ص 119 ) * ( ج 2 ص 32 )
( 22 ) الطباطبائي : مع عدم قصد المعاوضة الحقيقية ، - كما هو المفروض - لا وجه لكونه شراء فضوليا "
لعمرو ولو كان مراده مع قصد المعاوضة الحقيقية ، فيجري فيه ما يجري في مثال ( من باع مال نفسه لغيره )
من كون قصد الغير لغوا " ، إذ حينئذ ينبغي أن يقال : إن قصد تمليك المخاطب لغو ، بل يكون تمليكا " لعمرو
وحيث إن العوض من ماله ، فهو كما لو باع مال غيره عن نفسه حيث إنه يقول بعد ذلك أنه يقع للغير مع
إجازته . وبالجملة : مع قصد المعاوضة الحقيقية ينبغي الحكم بالبطلان ومعه ينبغي اجراء حكم الفضولي .
( ص 117 )
الإصفهاني : قصد المعاوضة الحقيقية مع المخاطب بأحد وجهين ، إما بجعل المخاطب أعم من الأصيل
والفضول ، فيكون اشتراء فضوليا " لعمرو ، وإما بتنزيل المخاطب منزلة عمرو في المالكية للثمن ، وبعد هذا
التنزيل يتوجه منه قصد المعاوضة وانتقال الثمن .
ونفوذ العقد على أي حال يتوقف على إجازة عمرو وأما مع قطع النظر عن الأمرين ، فقصد المعاوضة
الحقيقية منه مع المخاطب بما هو غير معقول ، لأن إرادة المحال جدا " مستحيلة ، فلا معاوضة مع المخاطب
لاستحالتها ولا مع عمرو لأن المفروض عدم تمليكه بل تمليك المخاطب .