وقس على ما ذكر حال ما يرد من هذا الباب ، ولا فرق على الأوسط - في الأحكام المذكورة - بين النية المخالفة والتسمية ، ويفرق بينهما على الأخير ، ويبطل الجميع على
الأول ، إنتهى كلامه رحمه الله .
أقول : مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كل من العوضين في ملك مالك الآخر ، وإلا لم يكن
كل منهما عوضا " وبدلا " . ( 17 )
شرح
( 17 ) الآخوند : فيه : أن انتزاع مفهوم المعاوضة والمبادلة عن البيع ليس بلازم لا محالة ، إلا إذا قيل بأنه قد
أخذ في حقيقته دخول كل من الثمن والمثمن في ملك مالك الآخر ، وهو محل تأمل .
وكونه تمليكا " بالعوض لا يكون ، إلا في قبال أنه ليس مجانيا " .
وعلى هذا ، فالقصد إلى العوض وتعينه ، لا يغني عن تعين المالك المنتقل إليه الثمن أو المثمن ، بل لا بد منه
مطلقا " . وإن قيل إنه قد أخذ في حقيقة البيع دخول كل منهما في ملك الآخر ، غاية الأمر : عليه لا يكاد أن
يقصد أصل البيع بدونه ، وعلى الأول لم يقصد بشخصه ، لعدم قصد التعيين الذي به تشخصه ، ولا بد من
قصده نفوذ العقد على المبهم ولا يجدي التعيين بعده . فافهم . ( ص 47 )
الطباطبائي : قلت : يمكن أن يقال : إن تحقق المعاوضة لا يحتاج إلى أزيد من اعتبار العوضين والكلي في حد
نفسه يصلح لكونه عوضا " لأنه مال في حد نفسه فالمن من الحنطة مثلا " مال صالح لأن يجعل عوضا " لمال
وإن لم يعتبر كونه مملوكا " لشخص ألا ترى ! أنه يصح بيع الكلي في ذمته مع أنه
قبل البيع لا يصدق أنه مالك له إذا لم يكن عنده ذلك الكلي ، بل يصح وإن لم يكن موجودا " في الدنيا في ذلك الزمان ، فالمملوكية
غير معتبرة في تحقق العوض وحينئذ فصدق المعاوضة لا يتوقف على إضافة الكلي إلى ذمة .
نعم ، لو كان العوضان مملوكين فعلا " فمقتضى المعاوضة ما ذكره المصنف قدس سره من انتقال كل إلى مالك
الآخر ، لا أن يكون ذلك معتبرا " في حقيقتها بحيث لو لم ينتقل لم يتحقق المعاوضة ، وذلك لأن حقيقتها ليست
أزيد من اعتبار كون شئ بدل شئ .
هذا ، ولو سلمنا أن العوض لا يكون عوضا " إلا مع اعتبار المملوكية والإضافة إلى ذمة ، لكن لا نسلم أنه لا
يكفي الذمة المرددة بين شخصين أو أشخاص ،