شرح
فدعوى : عدم إجراء أحكام الملك على مثل ذلك ، كما ترى . كيف ! ولا فرق في ذلك بحسب الصدق بين
عدم تعيين المالكين والعوضين مع إنا نرى أنه يصح أن يقال : بعتك أحد هذين العبدين أو الثوبين بمعنى أن
العرف يعتبرون الملكية ويجرون أحكام الملك على هذه المردد ، وإنما نقول ببطلان البيع من جهة الاجماع .
وبالجملة : من المعلوم الترديد بين أحد الشخصين لا يضر بصدق المعاوضة ولا فرق بينه وبين الترديد بين
أحدي الذمتين في الكلي .
ويؤيد ما ذكرنا : صحة عتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين .
ثم أقول : كيف ! يصدق العوض على ما في ذمة زيد إذا اشترى له فضولا " قبل إجازته مع عدم اطلاعه بل
وعدم معرفة البايع له ولا يصدق على ما في ذمة الواحد المردد بين الفاقد وموكله مثلا "
فظهر مما ذكرنا : إنا لو قلنا بالبطلان لا بد وأن نقول به من جهة اشتراط تعيين المالك ، كما قاله ذلك
البعض ، لا من جهة عدم صدق المبادلة فتدبر . ( ص 117 )
النائيني ( منية الطالب ) : فقد تقدم وجه ذلك في أول البيع . وإجماله : أن المعاوضة تبديل طرف إضافة بطرف
إضافة أخرى ، مع بقاء الطرف الآخر من كل من الإضافتين على حاله ، أي بتبدل المملوكين لا المالكين ، فإذا
كان المالكان على حالهما في المعاوضة ولم يقم مقام مالك المال مالك آخر كمسألة الإرث ، بل تبدل
طرف الإضافة القائمة بالمال بطرف الإضافة القائمة بمال آخر فلا بد أن يقع كل من المضافين مكان الآخر
في الملك ويجب أن يدخل البدل في ملك من يخرج عنه المبدل وهذا لا يمكن
إلا إذا دخل المبدل في ملك من
خرج عنه البدل ، ومجرد عدم المجانية ووقوع مال بإزاء مال ليس معاوضة ، لأن العقد هو الأثر الحاصل من
فعل المتعاقدين ، وليس الثالث طرفا " لهما .
فلو كان أثر تمليك البائع تمليك المشتري غير البائع تمليك المشتري غير البائع لزم أن يكون هنا عقدان
لو احتاج كل تمليك إلى قبول ، أو إيقاعان لو لم يتوقف .
وقد تقدم أيضا " : أنه لو قام دليل على صحة ما لو قال : ( اشتر بمالي لنفسك طعاما " ) فلا بد من حمله إما
على هبة المال له قبل الشراء وإما على هبة الطعام له بعد الشراء وإما على إعطائه له أحدهما قرضا "
وهكذا لو قام دليل على صحة بيع معلقات الكعبة المشرفة وتملك ثمنها ، فلا بد من حمله على غير البيع من