وفي حكم التعيين ما إذا عين المال بكونه في ذمة زيد مثلا " . وعلى الأوسط لو باع مال نفسه
عن الغير ، وقع عنه ولغى قصد كونه عن الغير . ( 13 ) ولو باع مال زيد عن عمرو ، فإن كان
وكيلا " عن زيد صح عنه ، وإلا وقف على إجازته ولو اشترى لنفسه بمال في ذمة زيد فإن
لم يكن وكيلا " عن زيد وقع عنه ، وتعلق المال بذمته ، لا عن زيد ، ( 14 ) ليقف على إجازته .
شرح
ومن ذلك ، يظهر : أن القول بقوة الوجه الأخير لا يخلو عن وجه لا للأصل ، بل لما ذكرنا من التدافع
والتناقض ، إذ لا يلزم في ذلك وجود اللفظ ، بل مجرد القصد كاف فيه ولذا اشتهر : إن العقود تابعة للقصود .
فإن قلت : لازم هذا بطلان بيع الغاصب وعدم صحته للمالك ولو مع الإجازة ، لأن المفروض ، أنه قصد
انتقال الثمن إليه مع أنه غير مالك للمبيع فمقتضى المبادلة انتقاله إلى المالك ، ومقتضى قصده خلافه فيلزم
التدافع الذي ذكرت . قلت أولا " : نلتزم ذلك ونقول بعدم الصحة ولو مع الإجازة وإن عقد الفضولي إنما
يصح بالإجازة إذا كان للمالك وبقصده .
وثانيا " : سيأتي في بيع الغاصب أنه يصح بالإجازة لكونه منزلا " نفسه منزلة المالك ، حيث إنه يعد نفسه
مالكا " ، فيبيع لنفسه بعد هذه الدعوى وهذا التنزيل وإلا ، فلا يقصد بيع مال الغير لنفسه ، فكأنه قال
بعت : عن المالك وأنا المالك . وبعبارة أخرى : بعت عن نفسي من حيث إني مالك فيكون قاصدا " لحقيقة
المبادلة بلا تدافع ، بخلاف المقام ، فإن المفروض عدم هذا التنزيل ، بل المفروض إن قصده بيع مال الغير
لنفسه أو مال النفس للغير ، فيكون من التناقض والتدافع ولا يتحقق حقيقة المبادلة .
ومن ذلك ظهر : أن بطلان البيع في هذه الصورة أولى من صورة قصد البيع مع الابهام والتعيين بعد ذلك .
وظهر أيضا " : إن الأقوى التفصيل بين البيع بلا تعيين المالك وبلا قصد الخلاف مع كون المالك متعينا " في
الواقع ، فإنه يصح لمالكه وبين البيع مع قصد الخلاف وإن لم يصرح به لفظا " ، فإنه باطل للتناقض الموجب
لعدم تحقق المعاهدة على الوجه الممكن فتدبر . ( ص 116 )
( 13 ) الطباطبائي : لا وجه لكونه لغوا " بعد فرض كونه على وجه الجد ، بل التحقيق ما عرفت من :
استلزامه التدافع والتناقض فتدبر . ( ص 116 )
( 14 ) الطباطبائي : لا وجه لوقوعه عن نفسه مع فرض كون الثمن في ذمة زيد ، بل مقتضى الوجه الوسط