وإن كان وكيلا " فالمقتضى لكل من العقدين منفردا " موجود ، والجمع بينهما يقتضي إلغاء
أحدهما ، ولما لم يتعين احتمل البطلان ، للتدافع ، وصحته عن نفسه لعدم تعلق الوكالة بمثل هذا
الشراء وترجيح جانب الأصالة . وعن الموكل لتعين العوض في ذمة الموكل ، فقصد كون
الشراء لنفسه لغو ، كما في المعين . ( 15 ) ولو اشترى عن زيد بشئ في ذمته فضولا " ولم يجز ،
فأجاز عمرو ، لم يصح عن أحدهما . ( 16 )
شرح
وقوعه عن زيد مع الإجازة وبطلانه مع عدمها ، لأنه كما لو كان الثمن شخصيا " وكان من مال زيد .
ومن ذلك يظهر : أنه لا وجه لما ذكره من الوجوه في صورة كونه وكيلا " عن زيد بل المتعين صحته عن زيد
الموكل ، لأنه مالك الثمن فتدبر . ( ص 116 )
الإيرواني : يقع الشراء له على الوجه الأوسط ، الذي عليه بناء هذه الفروع ويلغى قصد كون الشراء
لنفسه سواء كان وكيلا " عن زيد ، أو لم يكن . نعم ، إذا لم يكن وكيلا " عن زيد احتيج إلى إجازته ، وعلى
الوجهين الطرفين تبطل المعاملة ولا تقع المعاملة لنفسه ، إلا على المذهب المختار الذي أسلفنا بيانه بشرط
أن يكون وكيلا " عن زيد بشراء شئ لنفسه بمال في ذمة زيد أو إجازة زيد للمعاملة الكذائية . ( ص 109 )
( 15 ) النائيني ( منية الطالب ) : ففيه : أنه لا فرق بين صورة الوكالة وغيرها في أن التصريح بالخلاف
لا يضر بالعقد ولا يقاس على مثل ( بعتك بلا ثمن ) ، مع أن احتمال البطلان يجري في غير صورة الوكالة
أيضا " ، فإن مجرد قابلية وقوع العقد عن الموكل لو كان منشأ للتدافع بين قوله ( اشتريت لنفسي ) وقوله : (
في ذمة زيد ) ، فقابلية وقوعه عن زيد فضولا " أيضا " يوجب التدافع ، لأن كلما صح عن قبل الموكل في
صورة الوكالة صح عن المالك في صورة الفضولي ، فالتفصيل بينهما لا وجه له .
نعم ، يعتبر في قابلية وقوع العقد عن قبل الموكل أو المالك أن يكون العقد جامعا " لشرائط الصحة من جميع
الجهات ، إلا أنه في صورة الوكالة لا يحتاج استناده إلى الموكل إلى الإجازة منه بعد وقوع العقد ، وهذا
بخلاف عقد الفضولي ، فإن استناده إلى المالك يتوقف على الإجازة . ( ص 374 )
( 16 ) الإيرواني : هذا الفرع أجنبي عن المقام لتعين من يشتري له ومن هو في ذمته المال ، فإن كان فيه
بحث ففي جهة أخرى أجنبية عن المقام . ( ص 109 )