وعلى هذا ، فلو شرى الفضولي لغيره في الذمة ، فإن عين ذلك الغير تعين ووقف على إجازته ،
سواء تلفظ بذلك أم نواه ، وإن أبهم مع قصد الغير بطل ، ولا يوقف إلى أن يوجد له
مجيز . ( 10 ) - إلى أن قال - : وإن لم يتوقف تعين المالك على التعيين حال العقد بأن يكون
العوضان معينين ولا يقع العقد فيهما على وجه لا يصح إلا لمالكهما ، ففي وجوب التعيين أو
الاطلاق المنصرف إليه ، أو عدمه مطلقا " ، أو التفصيل بين التصريح بالخلاف ، فيبطل ، وعدمه
فيصح ، أوجه ، أقواها الأخير ، وأوسطها الوسط ، ( 11 )
وأشبههما للأصول الأول . ( 12 )
شرح
بتلك الندرة ، مع أن ندرة الوجود لا يوجب الانصراف عنه . ( ص 108 )
( 10 ) الطباطبائي : لا يخفى أن مقتضى ما ذكره من الوجوه بطلان عقد الفضولي مطلقا " وإن عين الغير ،
بل وإن كان العوضان شخصيين لعدم ترتب الأثر قبل الإجازة ، فيلزم الملك بلا مالك وعدم الجزم بترتب
الأثر ، إلا أن يقال بأن مقتضى القاعدة وإن كان ذلك ، إلا أنه ثبت صحته على خلاف القاعدة بالدليل .
نعم ، الإشكال وارد على من يجعله مطابقا " للقاعدة حسبما هو مختار المصنف قدس سره والظاهر أن ذلك
البعض أيضا " قائل بذلك فتدبر . ( ص 116 )
( 11 ) الإيرواني : اعلم : معنى الأوسطية للوسط بعد تقوية الأخير ، ولكنك عرفت : قوة الوسط وإن البيع
يقع للمالك ما لم ينو الخلاف ، فإذا نوى وقع لمن نوى عملا " بعمومات أدلة نفوذ المعاملات التي لا يبقى
معها مجال الرجوع إلى ما أشار إليه من الأصول ، أعني : استصحاب عدم النقل والانتقال إلا بما يحصل معه
اليقين بالنقل والانتقال وهو عقد عين فيه المالك . ( ص 109 )
( 12 ) الطباطبائي : وذلك لأن الأصل عدم النقل والانتقال والعمومات منصرفة إلى الشايع المتعارف
ومن ذلك يظهر وجه أوسطية الوسط ، وذلك لمنع الانصراف والعمومات مقدمة على الأصل .
وأما وجه اقوائية الأخير فهو : إن العمومات وإن كانت تامة ، إلا أن مع التصريح بالخلاف يلزم التدافع
بين مقتضى المبادلة والتصريح بالخلاف ، فإن مقتضاها انتقال كل واحد إلى ملك مالك الآخر ومقتضى
التصريح بالخلاف ، فإن مقتضاها انتقال كل واحد إلى ملك مالك عدم ذلك ، فيلزم التناقص والتدافع ،
فلا يؤثر العقد ولا يشمل العموم لعدم تحقق المعاهدة ، لأن ما قصد لا يمكن أن يقع وما يمكن لم يقصد .