ثم قال : وتحقيق المسألة : أنه إن توقف تعين المالك على التعيين حال العقد ، لتعدد
وجه وقوعه الممكن شرعا " ، اعتبر تعيينه في النية ، أو مع اللفظ به أيضا " كبيع الوكيل والولي
العاقد عن اثنين في بيع واحد ، والوكيل عنهما والولي عليهما في البيوع المتعددة ، فيجب أن
يعين من يقع له البيع أو الشراء ، من نفسه أو غيره ، وأن يميز البائع من المشتري إذا أمكن
الوصفان في كل منهما . فإذا عين جهة خاصة تعينت ، وإن أطلق ، فإن كان هناك جهة
يصرف إليها الاطلاق كان كالتعيين - ، كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره إذا لم يقصد الابهام
والتعيين بعد العقد - وإلا وقع لاغيا " ، وهذا جار في سائر العقود من النكاح وغيره .
والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم : إنه لولا ذلك لزم بقاء الملك بلا
مالك معين في نفس الأمر ، ( 7 ) وأن لا يحصل الجزم بشئ من العقود التي لم يتعين فيها
العوضان ، ولا بشئ من الأحكام والآثار المترتبة على ذلك ، وفساد ذلك ظاهر . ( 8 )
شرح
( 7 ) النائيني ( منية الطالب ) : ففيه : إن هذا لا يتم في جميع الصور ، لأنه لو كان كل من العوضين كليا " ،
فقبل التعيين لا يتحقق نقل حتى يبقى الملك بلا مالك . ( ص 373 )
الإيرواني : ( هذا الوجه ضعيف لا يعتمد عليه في المنع ، لأن ) لزوم بقاء الملك بلا مالك معين ليس محذورا " ،
وإنما المحذور لزوم بقاء الملك بلا مالك أصلا " ، وهذا غير لازم فالمالك ما دام لم يعين في شخص فهو
الكلي ، كما في مالك الخمس والزكاة والكفارات والنذور والأوقاف للعناوين الكلية أو هو الفرد
المنتشر ، كما في النذر لأحد رجلين أو رجال . ( ص 108 )
( 8 ) الإيرواني : ( هذا الوجه ضعيف لا يعتمد عليه ) ، لأن الجزم حاصل بالبيع والشراء لذلك الذي باع له أو
اشترى له وهو الكلي أو الفرد المبهم ، ولا دليل على اعتبار أزيد من هذا ، ولعله أراد من العبارة أنه ربما
يعين البايع العنوانين البايع والمشتري في رجل واحد أو لا يعين أصلا " ، فتنحل المعاملة بذلك قهرا " فلا
يكون في حال المعاملة جزم بأن المعاملة منعقدة وينتهي أمرها إلى تعيين المتبايعين ، ثم تعيينها في اثنين أو
غير منعقدة لعدم انتهاء أمرها إلى التعيين كذلك .