شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : منشأ الترديد بين تدارك ضرر الأصيل بسبب مماطلة المالك في الإجازة والرد
بالخيار أو اجبار المالك على أحد الأمرين ، هو الوجهان المذكوران في الخيارات الثابتة بالضرر ، حيث يقال
فيها : إن لزوم العقد ضرري فيرفع بالخيار ، وإن ثبوت الخيار بالضرر متوقف على عدم جبرانه باجبار
المالك ، ومع اجباره بما يرفع به الضرر ، فلا ضرر حتى يوجب الخيار .
ولا يخفى أن شيئا " من الوجهين لا مجرى له في المقام ، أما مسألة اجبار المالك فلأن مورده إنما هو فيما إذا
كان التزام من المالك ، فتخلف عما التزم به فيجبره على الوفاء بما التزم ، كما في خيار تخلف الشرط ، ومن
البين عدم صدور التزام من المالك في المقام حتى يجبر على شئ وفاء لالتزامه بقضاء ( أوفوا بالعقود ) فليس
في اجباره وجه أصلا " .
وأما مسألة تدارك الضرر بالخيار ، فلأن الضرر إنما يتدارك إذا لم يكن المتضرر مقدما " عليه وإلا فلا يلزم
تداركه حتى يثبت بسببه الخيار ، كما أن في صورة الغبن لا خيار للمغبون مع علمه بالغبن ، ولما كان الأصيل
مقدما على الالتزام على نفسه في بيع الفضولي يكون الضرر ناشئا " من اقدامه على الضرر فلا خيار ،
ويمكن منع كون فعله اقداما " على الضرر بالفرق بين المقام وبين الاقدام على المعاملة الغبنية ، بأن المعاملة
الغبينة ضرري والاقدام عليها مع العلم بها اقدام على الضرر ، وهذا بخلاف معاملة الأصيل مع الفضولي ،
حيث إن نفس تلك المعاملة ليست ضرريا " بل الضرر ينشأ من مقدمة أخرى ، وهي مماطلة المالك على
الإجازة والرد ، فنفس هذه المعاملة لا تكون ضرريا " والاقدام عليها ليس اقداما " على الضرر إلا مع العلم
بأن المالك يماطل ، وأما مع احتمال المماطلة واحتمال المسارعة في الرد أو الإجازة ، فليس هناك اقدام على
الضرر . فإن قلت : كما أن من العلم بالمماطلة يصدق الاقدام على الضرر ، كذلك مع احتمال مماطلة المالك
على الرد والإجازة أيضا " يصدق الاقدام على الضرر ، إذ لا يعتبر في صدق الاقدام على الشئ العلم
بترتبه ، بل نفس الاطمينان بعدم ترتبه كاف في صدق الاقدام عليه ، ولذلك قالوا في باب الغبن : بأنه لو علم
بالغبن ولكن احتمل كونه بالعشرين ، فإن بان مقدار الغبن بمقدار يحتمله ، فلا خيار ولو كان زائدا " على
المقدار المتحمل لكان يثبت الخيار ، فلولا أن في صورة الاحتمال كان اقداما " على الضرر ، لكان اللازم ثبوت
الخيار في مقدار العشرين المحتمل أيضا " .