شرح
الطباطبائي : الظاهر : أنه يتعين الاجبار أولا فإن لم يمكن أو لم يختر أحد الأمرين فللأصيل الخيار فالحكم
بالخيار من أول الأمر لا دليل عليه ، ثم إن هذا بناء على ما ذهب إليه المصنف قدس سره وغيره من لزوم
المعاملة على الأصيل ، وإلا كما هو الحق فلا إشكال . ( ص 160 )
الإيرواني : بل التدارك بالخيار هو المتعين وجواز إجبار المالك حكم حرجي يرفعه دليل نفي الحرج فالجمع
بين دليل نفي الحرج ونفي الضرر يقتضي رفع توجه خطاب ( أوفوا ) عن الأصيل وثبوت سلطنته رفع اليد
عن المعاملة من جانبه ومجرد إن رفع الضرر يحصل باجبار المالك من جانب الفضولي لا يوجب جوازه بعد أن
كان حرجيا " ، ولا أقل من أن يكون خلاف المنة لا يقتضيه دليل نفي الضرر . ( ص 133 )
الإصفهاني : أقول : مع قطع النظر عن قاعدة الضرر لا مجال للاجبار ، فإنه لا اجبار إلا لأحد أمرين .
إما الامتناع عن الحق ، والسلطان ولي الممتنع ، أو الامتناع عن أداء التكليف ، فيجب اجباره من باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن الواضح أن عقد الفضول لا يوجب حقا " للأصيل على المالك ولا دليل
على وجوب الإجازة أو الرد شرعا " ، ولا يقاس بما إذا تخلف عن الشرط وأنه يجيز عليه ، وذلك لأن التزام
الشارط ، أما يوجب حقا " للمشروط له أو يجب عليه الوفاء تكليفا فيجئ الاجبار ومنه علم أنه لا يتعين
الاجبار أولا " ، بل لو قلنا بأصله فمن أجل قاعدة الضرر المتساوية النسبة إلى الخيار والاجبار لاندفاع
الضرر بأحدهما . وأما تقريب ما أفاده شيخنا العلامة رفع الله مقامه ، فهو أن المنفي بالقاعدة إن كان هو
الحكم بلسان نفي موضوعه الضرري فلا بد من ملاحظة الموضوع الضروري ونفي ما يناسب نفيه من
أحكامه والعقد الذي بسببه لا يتمكن عن التصرف فيما انتقل عنه ولا فيما انتقل إليه ضرري وحكمه
المناسب نفيه لزومه فيرتفع وينقلب جائزا " .
وأما عدم جواز الاجبار فليس من أحكام العقد حتى يكون منفيا " بنفيه بخلاف ما إذا كان المنفي كل حكم
ضرري ، فإن لزوم العقد ضرري وعدم جواز الاجبار أيضا " ضرري ويرتفع الضرر بأحد الأمرين ، إلا أن
الظاهر أن عدم السلطنة على الاجبار من باب عدمه السلطنة على رفع الضرر ووجوب الوفاء حكم
ينشأ منه الضرر فليس الحكم الضرري بنفسه إلا اللزوم ، وتمام الكلام من حيث المبنى والبناء في محله .
( ص 163 ) * ( ج 2 ص 195 )