الرابع
الإجازة أثر من آثار سلطنة المالك على ماله ، ( 27 ) فموضوعها المالك ، فقولنا : ( له أن يجيز ) مثل
قولنا : ( له أن يبيع ) ، والكل راجع إلى أن له أن يتصرف . فلو مات المالك لم يورث الإجازة ،
وإنما يورث المال الذي عقد عليه الفضولي ، ( 28 ) فله الإجازة ، بناء على ما سيجئ من جواز
مغايرة المجيز والمالك حال العقد - في من باع مال أبيه فبان ميتا " -
شرح
( 27 ) الطباطبائي : يعني : إن جواز الإجازة ليس من الحقوق ، بل هو من الأحكام الشرعية فلا يتعلق به
الإرث ، لأن الحكم لا يورث وقد عرفت : الفرق بين الحق والحكم في أول باب البيع وعرفت : أن تشخيص
الصغريات في غاية الإشكال ، ولذا حكي عن أنوار الفقاهة ولد الشيخ الكبير ، شيخ حسن إن ذلك مما يميزه
النبيه بذوقه وليس له معيار كلي تعم .
حكى عن صاحب الجواهر إن كل ما عبر عنه بالحق في الأدلة الشرعية ، فهو من الحقوق وغيره يبنى على
كونه حكما في صورة الشك ، لأن الأصل عدم ترتب آثار الحق فتدبر . ( ص 160 )
الإصفهاني : المقصود من العبارة وإن كان واضحا " ، حيث إن جواز الإجازة حكم شرعي لاحق حتى يورث ،
إلا أن الإجازة ليست أثرا " ، كما هو ظاهر العبارة ونفوذها وإن كان أثرا " وضعيا " شرعيا " ، لكنه ليس مترتبة
على سلطنة المالك على ماله ، فإن السلطنة بمعنى القدرة شرعا " على التصرفات المباشرية والتسبيبية الواردة
على المال وهي متقومة بجواز التصرفات شرعا " تكليفا " ووضعا " ، فحيث إنها جائزة يكون قادرا " عليها
شرعا " ، لا أنه حيث يكون قادرا " شرعا " يجوز التصرفات تكليفا " ووضعا " . فحق التعبير أن يقال : إن
جواز الإجازة كجواز سائر التصرفات من آثار الملك ، لا من آثار السلطنة على الملك . ( ص 160 ) * ( ج 2 ص 187 )
( 28 ) الآخوند : وذلك لأنها ليست مما تركه الميت ، حيث إنها ليست بمال ولا بحق ، بل من الأحكام ، كما أشرنا
إليه في الحاشية السابقة . نعم المال الذي بيع فضولا " يورث ، فلكل وارث إجازة البيع في خصوص ما ورثه ،
لو قيل بجواز المغايرة بين المجيز والمالك حال البيع ، بخلاف ما لو قيل بإرث الإجازة ، فإنه بعينه يكون كارث
الخيار ، فيشترك جميع الورثة فيها حتى من ليس له من المبيع نصيب ، فقد ظهر بذلك الفرق بين إرث
الإجازة وارث المال . ( ص 67 )