نعم ، الصحيحة الواردة في بيع الوليدة ظاهرة في صحة الإجازة بعد الرد ، ( 24 ) اللهم إلا أن يقال :
أن الرد الفعلي - كأخذ المبيع مثلا " - غير كاف ، بل لا بد من إنشاء الفسخ . ( 25 )
شرح
( 24 ) الإصفهاني . من جميع ما ذكرنا يتضح أن العمل بصحيحة محمد بن قيس الظاهرة في تأثير الإجازة
بعد الرد لا مانع منه ولا أظن اجماعا " تعبديا " في المقام كما يظهر من بعض الأعلام . ( ص 160 ) * ( ج 2 ص 186 )
النائيني ( منية الطالب ) : وتوهم دلالة الصحيحة الواردة في بيع الوليدة على تأثير الإجازة بعد الرد في غير
محله ، لما تقدم أنه لم يعلم الرد ، من مالك الوليدة ، ومجرد أخذ المبيع لا يكشف عن الرد ، فإن الرد عنوان إنشائي
يتوقف تحققه على قول أو فعل كان مصداقا " له ، وليس أخذ الجارية ردا " فعليا " ، لامكان أن يكون أخذا " من
باب التمسك بالملكية الفعلية الثابتة للمالك قبل الإجازة ، وقد تقدم أيضا " أنه يمكن أن يكون الامساك لأجل
أخذ الثمن ، لا لرد بيع ابنه .
وبالجملة : مجرد إمساك المبيع ليس ردا " من مالكه ، فإنه من مقتضى طبعه الأصلي وهو تصرف كل مالك
في ملكه وليس مطلق التصرف ردا " فعليا " ، بل لو سلمنا إن تصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه إقرار للعقد
وفيما انتقل عنه فسخ ، لكن تصرف المالك في ماله في المقام ليس كاشفا " عن رده عقد الفضولي ، لعدم كونه
كاشفا " نوعيا " عنه ولا مصداقا " فعليا " منه ، لأن تصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه تشبث بالملكية السابقة فبه
يتحقق الفسخ وإلا يكون تصرفا " في مال الغير ولذا يتحقق بكل فعل ينافي صدوره منه مع كون المال
ملكا " للغير كالعرض على البيع والعقد الفاسد ونحوهما .
وأما تصرف المالك في المقام فحيث إنه في ملكه وبمقتضى طبعه الأصلي فليس مصداقا " للرد . ( ص 254 )
( 26 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : وذلك لا للمنع عن تحقق الرد بالفعل ، ضرورة أنه كما يتحقق بالقول يتحقق بالفعل ،
بل للمنع من كون أخذ الوليدة مصداقا " للرد ، بل هو جري على طبق الملكية السابقة ، فيكون نظير
امساك المثمن من ناحية ذي الخيار لأجل الوصلة إلى الثمن ، حيث إنه لا يكون فسخا " بخلاف تصرفه فيه بما
يتوقف على الملكية ، كوطي الجارية أو تقبيلها ، حيث إنه فسخ أو تصرفه في الثمن على ذاك النحو من
التصرف ، فإنه إجازة على ما سيجئ في باب الخيارات .
هذا ، وقد تقدم التكلم في هذه الرواية في مقام الاستدلال بالأخبار في اثبات صحة الفضولي ، فراجع . ( ص 135 )