وإلا لم يكن مكلفا " بالوفاء بالعقد ، لما عرفت من أن وجوب الوفاء إنما هو في حق العاقدين
أو من قام مقامهما ، وقد تقرر : أن من شروط الصيغة أن لا يحصل بين طرفي العقد ما
يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة . ( 23 )
شرح
ويؤيد ما ذكرنا : أنه لا إشكال في أنه لو نام أو غفل أو غاب أحد طرفي المعاملة قبل مجئ الطرف الآخر
بطل قطعا " وليس الحال في الإجازة كذلك ، إذ لا إشكال في أنه يجوز الإجازة مع غيبة الآخر أو نومه أو
غفلته أو نحو ذلك فتدبر . ( ص 159 )
( 23 ) الآخوند : لا دخل لذلك في المقام ، ضرورة أن اعتبار ذلك لتحقق العقد هناك وقد كان العقد محققا هيهنا
والإجازة إنما تكون لتصحيح إضافته لا لأصل تحققه .
نعم ، لو قيل بمنع تحقق العقد من الفضولي بدعوى : أنه يعتبر في قوامه صدور انشائه ممن كان له ولاية
على مضمونه وليس من الفضولي إلا الإنشاء ، وبالإجازة يصير عقدا " ومضافا " إلى المجيز كان له الدخل ، فإن
الرد على ذلك يكون من قبيل رد الايجاب قبل القبول ، لكنهم لا يقولون بذلك ويقولون بتحقق العقد من
الفضولي وإن احتملناه في مجلس البحث ، فتدبر جيدا " . ( ص 66 )
الإصفهاني : وفيه : أنه لا علاقة بالإضافة إلى المال إلا علاقة الملكية أو علاقة الحقية ومن الواضح عدم
تحقق أدنى مرتبة من الملك والحق للطرف الآخر بإنشاء الفضول ، ومجرد صيرورته طرفا " للعقد إن كان
منافيا " لسلطان المالك فلا بد أن لا يحدث من الأول وإلا فلا مانع من بقائه إلى الآخر . ( ص 185 )
الطباطبائي : نعم ، لا يبعد دعواه على بطلانه إذا رد الموجب ايجابه قبل قبول القابل ، مع أنه بمقتضى القاعدة
أيضا " ، إذ لا يصدق المعاهدة بين الشخصين إذا رجع أحدهما عن عهده قبل قبول الآخر .
وأما رد الآخر ثم قبوله فلا ينافي صدق المعاهدة ولا هو مورد الاجماع .
وبالجملة : فالقدر المسلم من الاجماع إن سلم إنما هو البطلان إذا رد الموجب ايجابه ، مع أنه بمقتضى القاعدة
لا إذا رد القابل قبل قبوله فضلا " عما نحن فيه من رد المجيز قبل إجازته مع فرض كون طرفي المعاهدة غيره
وقد حصلت بينهما وهو بإجازته يجعل ذلك العقد لنفسه . ( ص 159 )
النائيني ( منية الطالب ) : وأما كون الرد بمنزلة ما يتخلل بين الايجاب والقبول فممنوع أيضا " ،