شرح
لأن رد الموجب قبل القبول ، وهكذا رد القابل قبل قبوله لو قلنا بأنه في حكم رد الموجب قبل قبول القابل إنما
يكون مضرا " ، لكونه إبطالا " للعهد والعقد ، وأما رد المالك فهو لا يضر بصدق العقد .
نعم ، العقد لا ينتسب إليه إلا بعد الإجازة ولا يضر الرد بالانتساب ، فأي مورد تحقق الإجازة يتحقق
الانتساب ولو بعد الرد .
وبالجملة : فرق بين رد الموجب إيجابه قبل القبول ورد المالك عقد الفضولي قبل الإجازة ، فإن الرد في الأول
يوجب بطلان العقد ، ومعه لا يصدق المعاهدة والمعاقدة بخلاف الرد في الثاني ، فإنه بعد تحقق العقد من
الفضولي والأصيل لا يؤثر رد المالك في إبطال العقد إلا أن يضم إلى هذا الوجه الوجه الآتي ( في كلام
المصنف ) ، ويقال : إن الرد لما كان موجبا " لرفع علاقة الطرف كان موجبا " لانحلال العقد وإذا انحل فلا تؤثر
الإجازة بعده فالأولى البحث عن الوجه الآتي . ( ص 254 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن الرد موجب لانحلال العقد فهو بمنزلة ما يتخلل بين الايجاب والقبول ما يوجب
خروجهما عن صدق العقد على ما ذكرنا في شروط الصيغة من : أن التعاقد والتعاهد بين الموجب والقابل
وعد كلاميهما عقدا " إنما هو لارتباط كلام كل واحد منهما بالآخر وإلا كانا إيقاعين فالرد الواقع بين العقد
والإجازة بمنزلة رد الايجاب الواقع بين الايجاب والقبول بمنزلة فتح ذي الخيار ، كما أن الإجازة بمنزلة
إمضاء العقد وإنفاذه . ( ص 254 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى أن هذا الوجه يتم لو كان للمالك بعد تحقق العقد من الفضولي حق
الرد والسلطنة عليه ، وإلا فيرد عليه بالمنع عن تأثيره رده قبل الإجازة في اسقاط العقد عن قابلية لحوق
الإجازة ، فالعمدة هو الوجه الثاني وهو ما أشار إليه بقوله : ( هذا مع أن مقتضى سلطنة الناس على أموالهم
تأثير الرد في قطع علاقة الطرف الآخر الخ ) . ( ص 130 )
الإيرواني : لو سلمنا ذلك فالمقام أجنبي عنه إذ لم يحصل هنا بين طرفي العقد ما يسقطه عن الاعتبار وإنما
الرد حصل بعد أن حصل العقد بجزئيه وكمل .
نعم ، إذا قلنا : بأن الإجازة جزء من مفهوم العقد اندرج المقام في جزئيات تلك القاعدة ، لكنها ليست كذلك .
نعم ، يناسب ذلك في المقام أن يقال : إن العقد إنما يضاف إلى المالك بإجازته ، حيث لم ينقطع عنه برده