والدليل عليه - بعد ظهور الاجماع ، ( 21 ) بل التصريح به في كلام بعض مشايخنا - : أن الإجازة
إنما تجعل المجيز أحد طرفي العقد ، ( 22 )
شرح
فهو قبل الإجازة باق على حاله من عدم انتسابه إلى أن يتحقق ما يوجبه فليس للراد قبل إجازته ايجاب
مثلا " حتى يكون رده رجوعا " عن عهده ، وأما الالتزام الخارجي القائم بالفضول فهو موجود حقيقة ، سواء
أجازه أو رده المالك فما نحن فيه إنما يندرج تحت تلك الضابطة فيما إذا أوجب الفضول فأجازه المالك قبل
قبول الأصيل ثم رده أيضا " قبل لحوق القبول .
وثانيا " : إن المسلم في تلك المسألة ما إذا رد الموجب ايجابه فإنه رجوع عن عهده حقيقة فلم يبق ما به
المعاهدة والمعاقدة ، لا ما إذا رد القابل ايجاب الموجب ، فإن عهده أجنبي عنه حتى يكون رده رجوعا " عن
التزامه خارجا " والرد فيما نحن فيه من قبيل رد التزام الغير لا من قبيل الرجوع عن التزامه .
نعم ، إذا كانت الإجازة محققة للعقد كان رده بمنزلة عدم ايجابه أو عدم قبوله ، فكان أولى من رجوعه عنه
بعد تحققه إلا أن الرد وعدمه في عدم تحقق العقد قبل إجازته على حد سواء . ( ص 159 ) * ( ج 2 ص 184 )
( 21 ) النائيني ( منية الطالب ) : أما الاجماع فتحققه ممنوع بل قد يقال بأنه لا إشعار به في كلمات العلماء إلا
كلام الشهيد في القواعد ، وعلى أي حال إذا كان مدرك المجمعين الوجهين الأخيرين أو احتمل ذلك فلا
اعتبار به .
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يخفى أن دعوى الاجماع من مثل المصنف قدس سره كاشف قطعي عن تسالم
الحكم بين الأصحاب . ( ص 129 )
الطباطبائي : أقول : الحق : إن الرد من المالك غير مانع من الإجازة بعد ذلك ولا يوجب الفسخ ، وذلك لعدم
تمامية الوجوه المذكورة فلا مانع من العمل بالصحيحة الظاهرة في ذلك ولا داعي إلى طرحها أو تأويلها .
أما ظهور الاجماع ، فمضافا " إلى المنع منه لا دليل على حجية ما لم يصل حد القطع ، بل أقول : لا يصح
دعوى الاجماع القطعي على بطلان العقد إذا تخلل الرد من القابل بين الايجاب والقبول . ( ص 159 )
( 22 ) الطباطبائي : مما ذكرنا ظهر ما في الوجه الثاني وهو كون بمنزلة أحد طرفي المعاهدة ، فإنه ممنوع أولا " ،
ولا يثمر ثانيا " ، خصوصا " مع عدم كون الحكم في المقيس عليه مسلما " ، فإن بطلان الايجاب برد القابل قبل
قبوله غير مسلم لعدم معلومية الاجماع وعدم كونه مقتضى القاعدة كما عرفت .