شرح
استطراد *
النائيني ( المكاسب والبيع ) : بقي أمر وهو : أنه لا شبهة في اعتبار الإنشاء في الإجازة ، فيما إذا كان المقتضى
للصحة قاصرا " ، كما في عقد الفضولي ، حيث إن المانع عن صحته الفعلية إنما هو قصور مقتضيه لأجل عدم
استناده إلى المالك .
وأما لو كان المانع من جهة تعلق حق الغير بالمال ، كما إذا باع المالك ماله الذي تعلق به حق الغير من حق
رهانة أو تفليس أو جناية ونحو ذلك ، فهل هو كالأول في الاحتجاج إلى إنشاء الإجازة أم يكفي رضا ذي
الحق ببيع المالك ولو لم ينشئ رضاه ؟ وجهان ،
أقواهما : الأول ، وذلك لأن نفوذ بيع المالك في متعلق حق الآخر يتوقف على اسقاط حق الآخر عن ماله ،
والاسقاط لا بد له من مسقط ، وليس نفس الرضا بالبيع من المسقطات وإلا لما كان المسقطات متعددا " بل
يرجع جميعها إلى شئ واحد ، وهو الرضا بالبيع ، كما أن نية الافطار في الصوم لو كانت مفطرا " لما كانت
المفطرات عشرا " ، وذلك لبطلان الصوم بنية الافطار حينئذ قبل تحقق المفطر في الخارج ، فيكون البطلان
مستندا " إلى نية الافطار لا إلى فعل المفطر ، فمن تكثر المسقطات يعلم أن نفس الرضا الباطني لا يكون
مسقطا " لحق ذي الحق ، وما دام بقاء حقه لا ينفذ البيع لكون متعلقه متعلق حق الغير .
نعم إذا كان دخل إجازة الآخر في صحة العقد لا من جهة كونه ذا حق حتى يتوقف على اسقاطه بل كان
صحة العقد منوطا " بإجازته ، لأجل احترام منه بلا ثبوت حق له ، فيمكن أن يقال في مثله : بكفاية الرضا كما
في عقد بنت الأخ أو الأخت على العمة والخالة ، مع إشكال فيه أيضا " . ( ص 125 )